الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 366 ] 156 - الحديث الأول : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال { نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، خرج بهم إلى المصلى ، فصف بهم ، وكبر أربعا } .

التالي السابق


فيه دليل على جواز بعض النعي . وقد ورد فيه نهي . فيحتمل أن يحمل على النعي لغير غرض ديني ، مثل إظهار التفجع على الميت ، وإعظام حال موته . ويحمل النعي الجائز على ما فيه غرض صحيح ، مثل طلب كثرة الجماعة ، تحصيلا لدعائهم ، وتتميما للعدد الذي وعد بقبول شفاعتهم في الميت ، كالمائة مثلا . وأما النجاشي ، فقد قيل : إنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة . فيتعين الإعلام بموته ليقام فرض الصلاة عليه . وفي الحديث دليل على جواز الصلاة على الغائب . وهو مذهب الشافعي . وخالف مالك وأبو حنيفة . وقالا : لا يصلى على الغائب ويحتاجون إلى الاعتذار عن الحديث . ولهم في ذلك أعذار :

منها : ما أشرنا إليه من قولهم : إن فرض الصلاة لم يسقط ببلاد الحبشة ، حيث مات . فلا بد من إقامة فرضها .

ومنها : ما قيل : إنه رفع للنبي صلى الله عليه وسلم فرآه ، فتكون حينئذ الصلاة عليه كميت يراه الإمام ولا يراه المأمومون . وهذا يحتاج إلى نقل يثبته . ولا يكتفى فيه بمجرد الاحتمال . وأما [ ص: 367 ] الخروج إلى المصلى : فلعله لغير كراهة الصلاة في المسجد فإن النبي صلى الله عليه وسلم { صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد } ولعل من يكره الصلاة على الميت في المسجد يتمسك به ، إن كان لا يخص الكراهة بكون الميت في المسجد . ويكرهها مطلقا ، سواء كان الميت في مسجد أم لا . وفيه دليل على أن سنة الصلاة على الجنازة : التكبير أربعا . وقد خالف ذلك الشيعة .

ووردت أحاديث { أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر خمسا } . وقيل : إن التكبير أربعا متأخر عن التكبير خمسا . وروي فيه حديث عن ابن عباس . وروي عن بعض المتقدمين " أنه يكبر على الجنازة ثلاثا " وهذا الحديث يرده .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث