الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب من لم يقبل الهدية لعلة وقال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية واليوم رشوة

2456 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره أنه سمع الصعب بن جثامة الليثي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان وهو محرم فرده قال صعب فلما عرف في وجهي رده هديتي قال ليس بنا رد عليك ولكنا حرم [ ص: 261 ]

التالي السابق


[ ص: 261 ] قوله : ( باب من لم يقبل الهدية لعلة ) أي بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه .

قوله : ( وقال عمر بن عبد العزيز إلخ ) وصله ابن سعد بقصة فيه ، فروى من طريق فرات بن مسلم قال : اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئا يشتري به ، فركبنا معه ، فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح ، فتناول واحدة فشمها ثم رد الأطباق ، فقلت له في ذلك فقال : لا حاجة لي فيه ، فقلت : ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية ؟ فقال : إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة . ووصله أبو نعيم في " الحلية " من طريق عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز في قصة أخرى .

وقوله : " رشوة " بضم الراء وكسرها ويجوز الفتح ، وهي ما يؤخذ بغير عوض ويعاب آخذه . وقال ابن العربي : الرشوة كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ما لا يحل ، والمرتشي قابضه ، والراشي معطيه ، والرائش الواسطة ، وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في لعن الراشي والمرتشي أخرجه الترمذي وصححه ، وفي رواية والرائش والراشي ، ثم قال : الذي يهدي لا يخلو أن يقصد ود المهدى إليه أو عونه أو ماله ، فأفضلها الأول ، والثالث جائز لأنه يتوقع بذلك الزيادة على وجه جميل ، وقد تستحب إن كان محتاجا والمهدي لا يتكلف وإلا فيكره ، وقد تكون سببا للمودة وعكسها .

وأما الثاني فإن كان لمعصية فلا يحل وهو الرشوة ، وإن كان لطاعة فيستحب ، وإن كان لجائز فجائز ، لكن إن لم يكن المهدى له حاكما والإعانة لدفع مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ، ولكن يستحب له ترك الأخذ ، وإن كان حاكما فهو حرام ا هـ ملخصا . وفي معنى ما ذكره عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي حميد مرفوعا " هدايا العمال غلول " وفي إسناده إسماعيل بن عياش ، وروايته عن غير أهل المدينة ضعيفة ، وهذا منها ، وقيل إنه رواه بالمعنى من قصة ابن اللتبية المذكورة ثاني حديثي الباب ، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة . ثم ذكر المصنف في الباب حديثين : أحدهما : حديث الصعب بن جثامة في قصة الحمار الوحشي ، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الحج . الثاني حديث أبي حميد في قصة ابن اللتبية ، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى ، وسبق في أواخر الزكاة تسميته وضبط اللتبية . ووجه دخولهما في الترجمة ظاهر . وأما حديث الصعب فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين العلة في عدم قبوله هديته لكونه كان محرما ، والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله ; واستنبط منه المهلب رد هدية من كان ماله حراما أو عرف بالظلم .

وأما حديث أبي حميد فلأنه - صلى الله عليه وسلم - عاب على ابن [ ص: 262 ] اللتبية قبوله الهدية التي أهديت إليه لكونه كان عاملا ، وأفاد بقوله : فهلا جلس في بيت أمه أنه لو أهدي إليه في تلك الحالة لم تكره لأنها كانت لغير ريبة ، قال ابن بطال : فيه أن هدايا العمال تجعل في بيت المال ، وأن العامل لا يملكها إلا إن طلبها له الإمام ، وفيه كراهة قبول هدية طالب العناية . وقوله في حديث أبي حميد : " حتى نظرت عفرة " بضم المهملة وفتحها وسكون الفاء وقد تفتح ، وهي بياض ليس بالناصع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث