الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 5488 ) مسألة ; قال : ( ولا يجوز نكاح المتعة ) معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة ، مثل أن يقول : زوجتك ابنتي شهرا ، أو سنة ، أو إلى انقضاء الموسم ، أو قدوم الحاج . وشبهه ، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة . فهذا نكاح باطل . نص عليه أحمد ، فقال : نكاح المتعة حرام . وقال أبو بكر : فيها رواية أخرى ، أنها مكروهة غير حرام ; لأن ابن منصور سأل أحمد عنها ، فقال : يجتنبها أحب إلى . وقال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم . وغير أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا ، ويقول : في المسألة رواية واحدة في تحريمها . وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء . وممن روي عنه تحريمها عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن الزبير قال ابن عبد البر : وعلى تحريم المتعة مالك ، وأهل المدينة ، وأبو حنيفة في أهل العراق ، والأوزاعي في أهل الشام ، والليث في أهل مصر ، والشافعي ، وسائر أصحاب الآثار

وقال زفر : يصح النكاح ، ويبطل الشرط . وحكي عن ابن عباس ، أنها جائزة . وعليه أكثر أصحاب عطاء وطاوس . وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري ، وجابر وإليه ذهب الشيعة ; لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها ، وروي أن عمر قال : { متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأنهى عنهما ، وأعاقب عليهما ; متعة النساء ، ومتعة الحج . } ولأنه عقد على منفعة ، فيكون مؤقتا ، كالإجارة . ولنا ما روى الربيع بن سبرة ، أنه قال أشهد على أبي ، أنه حدث { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه في حجة الوداع } . وفي لفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { حرم متعة النساء . } . رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { يا أيها الناس ، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة }

. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر [ ص: 137 ] الأهلية . } رواه مالك ، في ( الموطأ ) وأخرجه الأئمة النسائي وغيره

واختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين ، فقال قوم : في حديث علي تقديم وتأخير ، وتقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، ونهى عن متعة النساء ، ولم يذكر ميقات النهي عنها ، وقد بينه الربيع بن سبرة في حديثه ، أنه كان في حجة الوداع . حكاه الإمام أحمد عن قوم ، وذكره ابن عبد البر وقال الشافعي : لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ، ثم أحله ثم حرمه ، إلا المتعة . فحمل الأمر على ظاهره ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر ، ثم أحلها في حجة الوداع ثلاثة أيام ، ثم حرمها ، ولأنه لا تتعلق به أحكام النكاح ، من الطلاق ، والظهار ، واللعان ، والتوارث ، فكان باطلا ، كسائر الأنكحة الباطلة . وأما قول ابن عباس ، فقد حكي عنه الرجوع عنه ، فروى أبو بكر ، بإسناده عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : لقد كثرت القالة في المتعة ، حتى قال فيها الشاعر :

أقول وقد طال الثواء بنا معا يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس     هل لك في رخصة الأطراف آنسة
تكون مثواك حتى مصدر الناس

فقام خطيبا ، وقال : إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير . فأما إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه .

وأما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه إنما قصد الإخبار عن تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها ، ونهيه عنها ، إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي صلى الله عليه وسلم أباحه ، وبقي على إباحته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث