الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 247 ] القول في تأويل قوله تعالى ( ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( 158 ) )

قال أبو جعفر : اختلف القرأة في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة : "ومن تطوع خيرا " على لفظ المضي ب "التاء " وفتح "العين " . وقرأته عامة قراء الكوفيين : "ومن يطوع خيرا " ب "الياء " وجزم "العين " وتشديد "الطاء " ، بمعنى : ومن يتطوع . وذكر أنها في قراءة عبد الله : "ومن يتطوع " ، فقرأ ذلك قراء أهل الكوفة ، على ما وصفنا ، اعتبارا بالذي ذكرنا من قراءة عبد الله - سوى عاصم ، فإنه وافق المدنيين - فشددوا "الطاء " طلبا لإدغام "التاء " في "الطاء " . وكلتا القراءتين معروفة صحيحة ، متفق معنياهما غير مختلفين - لأن الماضي من الفعل مع حروف الجزاء بمعنى المستقبل . فبأي القراءتين قرأ ذلك قارئ فمصيب .

[ والصواب عندنا في ذلك ، أن ] معنى ذلك : ومن تطوع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته الواجبة عليه ، فإن الله شاكر له على تطوعه له بما تطوع به من ذلك ابتغاء وجهه ، فمجازيه به ، عليم بما قصد وأراد بتطوعه بما تطوع به .

وإنما قلنا إن الصواب في معنى قوله : "فمن تطوع خيرا " هو ما وصفنا ، دون قول من زعم أنه معني به : فمن تطوع بالسعي والطواف بين الصفا والمروة ، لأن الساعي بينهما لا يكون متطوعا بالسعي بينهما ، إلا في حج تطوع أو عمرة تطوع ، لما وصفنا قبل . وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما أنه إنما عنى بالتطوع بذلك ، التطوع بما يعمل ذلك فيه من حج أو عمرة . [ ص: 248 ]

وأما الذين زعموا أن الطواف بهما تطوع لا واجب ، فإن الصواب أن يكون تأويل ذلك على قولهم : فمن تطوع بالطواف بهما ، فإن الله شاكر لأن للحاج والمعتمر على قولهم الطواف بهما إن شاء ، وترك الطواف . فيكون معنى الكلام على تأويلهم : فمن تطوع بالطواف بالصفا والمروة ، فإن الله شاكر تطوعه ذلك عليم بما أراد ونوى الطائف بهما كذلك ، كما : -

2368 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم قال : من تطوع خيرا فهو خير له ، تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت من السنن .

وقال آخرون : معنى ذلك : ومن تطوع خيرا فاعتمر .

ذكر من قال ذلك :

2369 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ، من تطوع خيرا فاعتمر فإن الله شاكر عليم . قال : فالحج فريضة ، والعمرة تطوع ، ليست العمرة واجبة على أحد من الناس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث