الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 139 ] وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور .

وليبتلي الله ما في صدوركم عطف على قوله لكيلا تحزنوا على ما فاتكم وما بينهما جمل بعضها عطف على الجملة المعللة ، وبعضها معترضة ، فهو خطاب للمؤمنين لا محالة ، وهو علة ثانية لقوله فأثابكم غما بغم .

و ( الصدور ) هنا بمعنى الضمائر ، والابتلاء : الاختبار ، وهو هنا كناية عن أثره ، وهو إظهار للناس والحجة على أصحاب تلك الضمائر بقرينة قوله والله عليم بذات الصدور كما تقدم في قوله تعالى وليعلم الله الذين آمنوا .

والتمحيص تخليص الشيء مما يخالطه مما فيه عيب له فهو كالتزكية . والقلوب هنا بمعنى العقائد ، ومعنى تمحيص ما في قلوبهم تطهيرها مما يخامرها من الريب حين سماع شبه المنافقين التي يبثونها بينهم .

وأطلق " الصدور " على الضمائر لأن الصدر في كلام العرب يطلق على الإحساس الباطني ، وفي الحديث الإثم ما حاك في صدرك وأطلق القلب على الاعتقاد لأن القلب في لسان العرب هو ما به يحصل التفكر والاعتقاد . وعدي إلى الصدور فعل الابتلاء لأنه اختبار الأخلاق والضمائر : ما فيها من خير وشر ، وليتميز ما في النفس . وعدي إلى القلوب فعل التمحيص لأن الظنون والعقائد محتاجة إلى التمحيص لتكون مصدر كل خير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث