الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي

باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي

2791 حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو حدثنا عمرو بن مسلم الليثي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمة تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي قال أبو داود اختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو في عمرو بن مسلم قال بعضهم عمر وأكثرهم قال عمرو قال أبو داود وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي

التالي السابق


أي في أول عشر ذي الحجة .

( ذبح ) : بكسر الذال اسم لما يذبح من الحيوان ( فإذا أهل هلال ذي الحجة ) : أي ظهر .

ففي القاموس : هل الهلال ظهر كأهل وأهل واستهل بضمهما ( فلا يأخذن . . . إلخ ) : [ ص: 386 ] استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي .

قال النووي : واختلف العلماء في ذلك ، فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية .

وقال الشافعي وأصحابه : هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام .

[ ص: 387 ] وقال أبو حنيفة : لا يكره وقال مالك في رواية : لا يكره : وفي رواية يكره ، وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب انتهى .

[ ص: 388 ] قال الخطابي : واختلف العلماء في القول بظاهر هذا الحديث ، فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحي من أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة ، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق ابن راهويه ، وكان مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب ، ورخص أبو حنيفة وأصحابه في ذلك .

قال الخطابي : وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن ذلك على سبيل الندب وليس على الوجوب قولها فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها ثم بعث بها ولم يحرم عليه كل شيء أحله الله له حتى نحر الهدي وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم ، فدل على أن ذلك على سبيل الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب انتهى .

قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه .

[ ص: 389 ] وفي لفظ لمسلم فلا يمس من شعره وبشره شيئا وقال بعضهم : أراد بالشعر شعر الرأس وبالبشر بشر شعر البدن ، فعلى هذا لا يدخل فيه قلم الأظفار ولا يكره .

وقيل : أراد بالعشر جميع الشعر وبالبشر الأظفار .

ويؤيد هذا أن لفظ الحديث عند مسلم وعند جميع من ذكر معه مشتمل على الشعر والظفر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث