الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما قيل في شهادة الزور

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما قيل في شهادة الزور لقول الله عز وجل والذين لا يشهدون الزور وكتمان الشهادة لقوله ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم تلووا ألسنتكم بالشهادة

2510 حدثنا عبد الله بن منير سمع وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم قالا حدثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور تابعه غندر وأبو عامر وبهز وعبد الصمد عن شعبة

التالي السابق


قوله : ( باب ما قيل في شهادة الزور ) أي من التغليظ والوعيد .

[ ص: 310 ] قوله : ( لقول الله عز وجل : والذين لا يشهدون الزور ) أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور ، وهو اختيار منه لأحد ما قيل في تفسيرها ، وقيل المراد بالزور هنا الشرك وقيل الغناء وقيل غير ذلك . قال الطبري : أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هـو به قال : وأولى الأقوال عندنا أن المراد به مدح من لا يشهد شيئا من الباطل والله أعلم .

قوله : ( وكتمان الشهادة ) هو معطوف على شهادة الزور أي وما قيل في كتمان الشهادة بالحق من الوعيد .

قوله : ( لقوله تعالى : ولا تكتموا الشهادة - إلى قوله - عليم والمراد منها قوله : فإنه آثم قلبه .

قوله : ( تلووا ألسنتكم بالشهادة ) هو تفسير ابن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله : وإن تلووا أو تعرضوا أي تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها ومن طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال : تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا تقيم الشهادة على وجهها ، والإعراض عنها الترك . وعن مجاهد من طرق حاصلها أنه فسر اللي بالتحريف ، والإعراض بالترك وكأن المصنف أشار بنظم كتمان الشهادة مع شهادة الزور إلى هذا الأثر وإلى أن تحريم شهادة الزور لكونها سببا لإبطال الحق فكتمان الشهادة أيضا سبب لإبطال الحق وإلى الحديث الذي أخرجه أحمد وابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا " إن بين يدي الساعة - فذكر أشياء ثم قال - وظهور شهادة الزور ، وكتمان شهادة الحق " ثم ذكر المصنف حديثين .

قوله : ( عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس ) في رواية محمد بن جعفر الآتية في الأدب عن محمد بن جعفر عن سعيد " حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت أنس بن مالك " .

قوله : ( سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكبائر ) زاد بهز عن شعبة عند أحمد " أو ذكرها " وفي رواية محمد بن جعفر " ذكر الكبائر أو سئل عنها " وكأن المراد بالكبائر أكبرها كما في حديث أبي بكرة الذي يليه ، وكذا وقع في بعض الطرق عن شعبة كما سأبينه وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى في تعريفها والإشارة إلى تعيينها في الكلام على حديث أبي هريرة " اجتنبوا السبع الموبقات " وهو في آخر كتاب الوصايا .

قوله : ( وشهادة الزور ) في رواية محمد بن جعفر " قول الزور أو قال شهادة الزور " قال شعبة : " وأكثر ظني أنه قال : شهادة الزور " .

قوله : ( تابعه غندر ) هو محمد بن جعفر المذكور .

قوله : ( وأبو عامر وبهز وعبد الصمد ) أما رواية أبي عامر وهو العقدي فوصلها أبو سعيد النقاش في كتاب الشهود وابن منده في كتاب الإيمان من طريقه عن شعبة بلفظ " أكبر الكبائر الإشراك بالله " الحديث ، وكذلك أخرجه المصنف في الديات عن عمرو بن عوف عن شعبة بلفظ " أكبر الكبائر " .

وأما رواية بهز وهو ابن أسد المذكور فأخرجها أحمد عنه . أما رواية عبد الصمد وهو ابن عبد الوارث فوصلها المؤلف في الديات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث