الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس وما يفتح للمسلمين مع ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

5158 (9) باب

تقوم الساعة والروم أكثر الناس

وما يفتح للمسلمين مع ذلك

[ 2803 ] عن موسى بن علي عن أبيه قال : قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقوم الساعة والروم أكثر الناس ، فقال له عمرو : أبصر ما تقول ، قال : أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا : إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة ، وأوشكهم كرة بعد فرة ، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف ، وخامسة حسنة جميلة : وأمنعهم من ظلم الملوك .

في رواية : وأجبر الناس عند مصيبة .

رواه مسلم (2898) (35 و 36) .

التالي السابق


و (قوله : " تقوم الساعة والروم أكثر الناس ") هذا الحديث رواه مسلم من طريقين : أحدهما : لا تعقب فيه عليه ، والآخر : فيه تعقب . وهو الذي قال فيه : حدثني حرملة بن يحيى التجيبي ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثني أبو شريح أن [ ص: 236 ] عبد الكريم بن الحارث حدثه أن المستورد القرشي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك . قال الدارقطني : عبد الكريم لم يدرك المستورد ، والحديث مرسل .

قلت : هذا الإسناد ذكره مسلم مردفا على الإسناد السليم الذي لا تعقب فيه ، وكأن مسلما تحقق ما قاله الدارقطني ، ولذلك أردفه على الإسناد الأول الذي هو عمدته وعلى شرطه . وهذا وغيره مما تقدم مثله يدل على أن القسم الثالث الذي ذكره مسلم في أول كتابه أدخله في مسنده ، والله أعلم .

وهذا الحديث قد صدقه الوجود ، فإنهم اليوم أكثر من في العالم غير يأجوج ومأجوج ; إذ قد عمروا من الشام إلى أقصى منقطع أرض الأندلس ، وقد اتسع دين النصارى اتساعا عظيما لم تتسعه أمة من الأمم ، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره . ووصف عبد الله بن عمرو لهم بما وصفهم به من تلك الأوصاف الجميلة ، إنما كانت غالبة على الروم الذين أدرك هو زمانهم ، وأما ما في الوجود منهم اليوم فهم أنجس الخليقة وأركسهم ، وهم موصوفون بنقيض تلك الأوصاف .

و (قوله : " وأجبر الناس عند مصيبة ") كذا رواية الجمهور ، وهو من جبرت العظم والرجل : إذا شددت مفاقره ، وقد فسر معنى هذه الرواية في الرواية الأخرى التي قال فيها : " وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة " ووقع لبعضهم : " أصبر الناس " بدل : " أجبر الناس " . والأول أصح وأحسن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث