الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في صفة خيل الجنة

2543 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا عاصم بن علي حدثنا المسعودي عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل في الجنة من خيل قال إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت قال وسأله رجل فقال يا رسول الله هل في الجنة من إبل قال فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه قال إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه وهذا أصح من حديث المسعودي

التالي السابق


( باب ما جاء في صفة خيل الجنة ) قال في القاموس : الخيل جماعة الأفراس لا واحد له أو واحده خائل لأنه يختال ، انتهى .

قوله : ( أخبرنا عاصم بن علي ) بن عاصم بن صهيب الواسطي أو الحسن التيمي مولاهم صدوق ربما وهم ، من التاسعة ( عن سليمان بن بريدة ) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها ثقة من الثالثة .

[ ص: 213 ] قوله : ( إن الله ) بكسر الهمزة وسكون النون على أن " إن " شرطية ثم كسر للالتقاء . قال الطيبي : الله مرفوع بفعل يفسره ما بعده وهو ( أدخلك الجنة ) ولا يجوز رفعه على الابتداء لوقوعه بعد حرف الشرط . وقوله : ( فلا تشاء أن تحمل فيها ) جواب للشرط أي فلا تشاء الحمل في الجنة ( على فرس من ياقوتة حمراء تطير ) بصيغة المؤنث والضمير يرجع إلى فرس . قال في القاموس : الفرس للذكر والأنثى ( حيث شئت ) أي طيرانه بك ( إلا فعلت ) لا يوجد هذا اللفظ في بعض نسخ الترمذي . وأورد صاحب المشكاة هذا الحديث نقلا عن الترمذي مع هذا اللفظ .

قال القاري في شرح قوله : إلا فعلت بصيغة المخاطب المذكر المعلوم . والمعنى إن تشأ تفعله . وفي نسخة يعني من المشكاة على بناء المجهول أي حملت عليها وركبت ، وفي أخرى بتاء التأنيث الساكنة فالضمير للفرس أي حملتك . قال القاضي -رحمه الله- : تقدير الكلام إن أدخلك الجنة الله فلا تشأ أن تحمل على فرس كذلك إلا حملت عليه . والمعنى أنه ما من شيء تشتهيه الأنفس إلا وتجده في الجنة كيف شاءت حتى لو اشتهت أن تركب فرسا على هذه الصفة لوجدته وتمكنت منه . ويحتمل أن يكون المراد : إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء يطير بك حيث شئت ولا ترضى به فتطلب فرسا من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفة . والمعنى : فيكون لك من المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود . ويدل على هذا ما جاء في الرواية الأخرى وهو : إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان فحملت عليه . ولعله -صلى الله عليه وسلم- لما أراد أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ومراكب الدنيا ، وما بينهما من التفاوت على التصوير والتمثيل مثل فرس الجنة في جوهره بما هو عندنا أثبت الجواهر وأدومها وجودا وأنصعها لونا وأصفاها جوهرا وفي شدة حركته وسرعة انتقاله بالطير ، وأكد ذلك في الرواية الأخرى بقوله : جناحان . قال الطيبي : الوجه الأول ذهب إليه الشيخ التوربشتي ، وتقدير قوله إلا حملت يقتضي أن يروى قوله إلا فعلت على بناء المفعول ، فإنه استثناء مفرغ أي لا تكون بمطلوبك إلا مسعفا وإذا ترك على بناء الفاعل كان التقدير فلا تكون بمطلوبك إلا فائزا ، والوجه الثاني من الوجهين السابقين قريب من أسلوب الحكيم ، فإن الرجل سأل عن الفرس المتعارف في الدنيا فأجابه -صلى الله عليه وسلم- بما في الجنة أي اترك ما طلبته ، فإنك [ ص: 214 ] مستغن عنه بهذا المركب الموصوف ، انتهى .

( قال ) أي بريدة ( فلم يقل له ما قال لصاحبه ) أي مثل مقوله لصاحبه كما سبق بل أجابه مختصرا ( فقال إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ) أي وجدت عينك لذيذة . قال في القاموس لذه وبه لذاذا ولذاذة وجده لذيذا ، انتهى . وفيه إشارة إلى قوله تعالى : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .

قوله : ( هذا أصح من حديث المسعودي ) أي حديث سفيان وهو الثوري عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا أصح من حديث المسعودي عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه متصلا ، وهذا لأن سفيان أوثق وأتقن من المسعودي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث