الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة خالعته بأكثر من صداقها

جزء التالي صفحة
السابق

( 5750 ) مسألة ; قال : ( ولو خالعته لغير ما ذكرنا ، كره لها ذلك ، ووقع الخلع ) في بعض النسخ " بغير ما ذكرنا " بالباء ، فيحتمل أنه أراد بأكثر من صداقها . وقد ذكرنا ذلك في المسألة التي [ ص: 248 ] قبل هذه ، والظاهر أنه أراد إذا خالعته لغير بغض ، وخشية من أن لا تقيم حدود الله ، لأنه لو أراد الأول لقال : كره له . فلما قال : كره لها .

دل على أنه أراد مخالعتها له ، والحال عامرة ، والأخلاق ملتئمة ، فإنه يكره لها ذلك ، فإن فعلت صح الخلع ، في قول أكثر أهل العلم ; منهم أبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي ويحتمل كلام أحمد تحريمه ; فإنه قال : الخلع مثل حديث سهلة ، تكره الرجل فتعطيه المهر ، فهذا الخلع . وهذا يدل على أنه لا يكون الخلع صحيحا إلا في هذه الحال .

وهذا قول ابن المنذر وداود وقال ابن المنذر وروي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم ; وذلك لأن الله تعالى قال : { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله } وهذا صريح في التحريم إذا لم يخافا إلا يقيما حدود الله ، ثم قال : { فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } فدل بمفهومه على أن الجناح لاحق بهما إذا افتدت من غير خوف ، ثم غلظ بالوعيد فقال : { تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } وروي ثوبان قال : قال رسول الله { صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق ، من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة . } رواه أبو داود .

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { المختلعات والمنتزعات هن المنافقات } رواه أبو حفص ، ورواه أحمد ، في " المسند " ، وذكره محتجا به ، وهذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة ، ولأنه إضرار بها وبزوجها ، وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة ، فحرم لقوله عليه السلام { : لا ضرر ولا ضرار } . واحتج من أجازه بقول الله سبحانه : { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } قال ابن المنذر لا يلزم من الجواز في غير عقد ، الجواز في المعاوضة ; بدليل الربا ، حرمه الله في العقد وأباحه في الهبة .

والحجة مع من حرمه ، وخصوص الآية في التحريم ، يجب تقديمه على عموم آية الجواز ، مع ما عضدها من الأخبار . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث