الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويستحب لمن ولد له ولد أن يسميه بعبد الله وعبد الرحمن ، لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن } ويكره أن يسمى نافعا ويسارا ونجيحا ورباحا وأفلح وبركة . لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا ، فإنك إذا قلت : أثم هو ؟ قالوا لا } ويكره أن يسمى باسم قبيح فإن سمي باسم قبيح غيره لما روى ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال : أنت جميلة } . ويستحب لمن ولد له ولد أن يؤذن في أذنه ، لما روى أبو رافع { أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن رضي الله عنه حين ولدته فاطمة بالصلاة } ويستحب أن يحنك المولود بالتمر لما روى أنس قال { ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولد قال : هل معك تمر ؟ قلت نعم ، فناولته تمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه ، فجعل يتلمظ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الأنصار التمر ، وسماه عبد الله } ) .

[ ص: 415 ]

التالي السابق


[ ص: 415 ] الشرح ) حديث ابن عمر الأول { أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن } رواه مسلم في صحيحه .

وحديث سمرة رواه مسلم أيضا ، وحديث ابن عمر الآخر رواه مسلم أيضا بلفظه ، وفي رواية له { إن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة } وحديث أبي رافع صحيح ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وحديث أنس صحيح رواه مسلم بلفظه ، ورواه البخاري أيضا مختصرا عن أنس قال { ولد لأبي طلحة غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله } وأما ألفاظ الفصل : فيقال : سميته عبد الله وبعبد الله لغتان مشهورتان . وقوله " فلاكهن " أي مضغهن " وفغر فاه " أي فتحه . وهو بالفاء والغين المعجمة قوله " يتلمظ " هو أن يتتبع بلسانه بقية الطعام في فمه ، ويخرج لسانه ويمسح به شفتيه . قوله صلى الله عليه وسلم ( حب الأنصار ) روي بضم الحاء وكسرها ، فالكسر بمعنى المحبوب ، كالذبح بمعنى المذبوح ، والباء على هذا مرفوعة ، أي محبوب الأنصار التمر . وأما من ضم الحاء فهو مصدر . وتكون الباء على هذا منصوبة بفعل محذوف أي انظروا حب الأنصار التمر . وهذا هو المشهور في الرواية . وروي بالرفع مع ضم الحاء ، أي حبهم التمر لازم . والله أعلم .

( أما الأحكام ) ففيه مسائل : ( إحداها ) قال أصحابنا وغيرهم : يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع ، ويجوز قبله وبعده وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك فمن ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ، ووضع الأذى عنه والعق } رواه الترمذي وقال : حديث حسن . وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله [ ص: 416 ] صلى الله عليه وسلم : قال { كل غلام رهين بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى } رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بالأسانيد الصحيحة . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال { ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة } رواه البخاري ومسلم إلا قوله { ودعا له بالبركة } فإنه للبخاري خاصة وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولد لي الليلة غلام فسميته باسم إبراهيم صلى الله عليه وسلم } رواه مسلم وعن أنس قال { ولد لأبي طلحة غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله } رواه البخاري ومسلم ، والله أعلم .

( الثانية ) قال أصحابنا : لو مات المولود قبل تسميته استحب تسميته . قال البغوي وغيره : يستحب تسمية السقط لحديث ورد فيه .

( الثالثة ) يستحب تحسين الاسم وأفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن للحديث الذي ذكره المصنف . وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : { سم ابنك عبد الرحمن } رواه البخاري ومسلم . وعن أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ابن أبي طلحة عبد الله } رواه البخاري ومسلم ، { وسمى صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم } . وعن أبي وهب الجشمي الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة } رواه أبو داود والنسائي وغيرهما . وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم } رواه أبو داود بإسناد جيد . وهو من رواية عبد الله بن زيد بن إياس بن أبي زكريا عن أبي الدرداء ، والأشهر أنه سمع أبا الدرداء ، وقال البيهقي وطائقة : لم يسمعه فيكون مرسلا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث