الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحدود كفارات لأهلها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب الحدود كفارات لأهلها

1709 حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحق بن إبراهيم وابن نمير كلهم عن ابن عيينة واللفظ لعمرو قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد وزاد في الحديث فتلا علينا آية النساء أن لا يشركن بالله شيئا الآية

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب شيئا من ذلك [ ص: 363 ] فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه وفي الرواية الأخرى : ( ولا يعضه بعضنا بعضا ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته ، ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له ) وفي الرواية الأخرى : ( بايعناه على ألا نشرك بالله شيئا ، ولا نزني ولا نسرق ولا نقتل النفس التي حرم الله ولا ننتهب ولا نعصي ، فالجنة إن فعلنا ذلك ، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك لله تعالى ) .

أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن وفى ) فبتخفيف الفاء ، وقوله : ( ولا يعضه ) هو بفتح الياء والضاد المعجمة ، أي لا يسب ، وقيل : لا يأتي ببهتان ، وقيل : لا يأتي بنميمة .

واعلم أن هذا الحديث عام مخصوص ، وموضع التخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : ( ومن أصاب شيئا من ذلك ) إلى آخره المراد به : ما سوى الشرك ، وإلا فالشرك لا يغفر له وتكون عقوبته كفارة له .

وفي هذا الحديث فوائد ، منها : تحريم هذه المذكورات وما في معناها . ومنها : الدلالة لمذهب أهل الحق أن المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها ، بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه خلافا للخوارج والمعتزلة ; فإن الخوارج [ ص: 364 ] يكفرون بالمعاصي ، والمعتزلة يقولون : لا يكفر ، ولكن يخلد في النار ، وسبقت المسألة في كتاب الإيمان مبسوطة بدلائلها .

ومنها أن من ارتكب ذنبا يوجب الحد فحد سقط عنه الإثم ، قال القاضي عياض : قال أكثر العلماء : الحدود كفارة استدلالا بهذا الحديث ، قال : ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا أدري الحدود كفارة " قال : ولكن حديث عبادة الذي نحن فيه أصح إسنادا ولا تعارض بين الحديثين ، فيحتمل أن حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة فلم يعلم ثم علم ، قال المازري : ومن نفيس الكلام وجزله قوله : ( ولا نعصي فالجنة إن فعلنا ذلك ) وقال في الرواية الأولى : ( فمن وفى منكم فأجره على الله ) ولم يقل : فالجنة ; لأنه لم يقل في الرواية الأولى : ولا نعصي ، وقد يعصي الإنسان بغير الذنوب المذكورة في هذا الحديث كشرب الخمر وأكل الربا وشهادة الزور ، وقد يتجنب المعاصي المذكورة في الحديث ، ويعطى أجره على ذلك وتكون له معاص غير ذلك فيجازى بها . والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث