الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يشترط للمطلقة البائن لحلها للأول ثلاثة شروط

جزء التالي صفحة
السابق

( 6071 ) فصل : ويشترط لحلها للأول ثلاثة شروط ; أحدها أن تنكح زوجا غيره فلو كانت أمة فوطئها سيدها لم يحلها ; لقول الله تعالى : { حتى تنكح زوجا غيره } وهذا ليس بزوج ، ولو وطئت بشبهة لم تبح ; لما ذكرنا ، ولو كانت أمة فاستبرأها مطلقها لم يحل له وطؤها في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي : تحل له ; لأن الطلاق يختص الزوجية فأثر في التحريم بها وقول الله تعالى : { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } صريح في تحريمها فلا يعول على ما خالفه ولأن الفرج لا يجوز أن يكون محرما مباحا فسقط هذا الشرط الثاني أن يكون النكاح صحيحا ، فإن كان فاسدا لم يحلها الوطء فيه وبهذا قال الحسن والشعبي وحماد ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد وقال في القديم : يحلها ذلك وهو قول الحكم وخرجه أبو الخطاب وجها في المذهب ; لأنه زوج فيدخل في عموم النص ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له فسماه محللا مع فساد نكاحه

ولنا قول الله تعالى : { حتى تنكح زوجا غيره } ، وإطلاق النكاح يقتضي الصحيح ولذلك لو حلف لا يتزوج فتزوج تزويجا فاسدا لم يحنث ولو حلف ليتزوجن لم يبر بالتزوج الفاسد ولأن أكثر أحكام الزوج غير ثابتة فيه من الإحصان واللعان ، والظهار ، والإيلاء والنفقة وأشباه ذلك ، وأما تسميته محللا فلقصده التحليل فيما لا يحل ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له وإنما هذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم : { ما آمن بالقرآن من استحل محارمه } وقال الله تعالى : { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } ولأنه وطء في غير نكاح صحيح أشبه وطء الشبهة الشرط الثالث ; أن يطأها في الفرج فلو وطئها دونه أو في الدبر لم يحلها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحل على ذوق العسيلة منهما ولا يحصل إلا بالوطء في الفرج وأدناه تغييب الحشفة في الفرج ; لأن أحكام الوطء تتعلق به ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم تحل له ; لأن الحكم يتعلق بذواق العسيلة ولا تحصل من غير انتشار

وإن كان الذكر مقطوعا ، فإن بقي منه قدر الحشفة فأولجه أحلها وإلا فلا ، فإن كان خصيا أو مسلولا أو موجوءا حلت بوطئه ; لأنه يطأ كالفحل ولم يفقد إلا الإنزال وهو غير معتبر في الإحلال وهذا قول الشافعي [ ص: 399 ] قال أبو بكر : وقد روي عن أحمد في الخصي أنه لا يحلها ; فإن أبا طالب سأله في المرأة تتزوج الخصي تستحل به ؟ قال : لا خصي يذوق العسيلة قال أبو بكر : والعمل على ما رواه مهنا أنها تحل ووجه الأول أن الخصي لا يحصل منه الإنزال فلا ينال لذة الوطء فلا يذوق العسيلة

ويحتمل أن أحمد قال ذلك ; لأن الخصي في الغالب لا يحصل منه الوطء أو ليس بمظنة الإنزال فلا يحصل الإحلال بوطئه كالوطء من غير انتشار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث