الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة الوسطى

315 [ ص: 417 ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما باب الصلاة الوسطى

285 - مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين ، أنه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا . . . وذكر الحديث ، وفيه : فأملت علي : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين - قالت عائشة : سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 418 ] 286 - وعن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن رافع ، أنه قال : كنت أكتب مصحفا لحفصة - أم المؤمنين رضي الله عنها - بمثل معناه ، قال : قالت : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) .

التالي السابق


7511 - ولم يرفع حديث حفصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم .

7512 - وفي هذا الحديث دليل على صحة مذهب من ذهب إلى أن القرآن نسخ منه ما ليس في مصحفنا اليوم .

7513 - ومن قال بهذا يقول : إن النسخ على ثلاثة أوجه في القرآن .

7514 - أحدها : نسخ الخط والتلاوة والرسم مبينا ، ولا يعرف ولا يقرأ إلا أنه ربما رويت منه أشياء على سبيل الرواية لا يقطع شيء منها على الله تعالى .

7515 - وذلك نحو ما جاء في الحديث أنه كان يقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم .

7516 - وقوله : لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب .

[ ص: 419 ] 7517 - ومنها أيضا قوله : بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا .

7518 - وهذا من حديث مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ، ثم نسخ بعد : بلغوا قومنا . . وذكره .

7519 - ومنها قول عائشة : كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات ثم نسخت بخمس معلومات .

[ ص: 420 ] 7520 - ومن هذا قول من قال : إن سورة الأحزاب كانت نحوا من سورة البقرة والأعراف .

7521 - وقد روى مالك عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، وعمرو بن دينار .

7522 - وقد ذكرنا ذلك بالأسانيد عنهم في " التمهيد " واتسعنا هذا المعنى هناك والحمد لله .

7523 - والوجه الثاني : أن ينسخ خطه ويبقى حكمه نحو قول عمر بن الخطاب : قد قرأنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . . . الحديث على ما ذكر في " التمهيد " وغيره .

7524 - ومن هذا قوله : " وصلاة العصر عند من ذهب إلى هذا " .

7525 - والوجه الثالث : أن ينسخ حكمه ويبقى خطه يتلى في المصحف ، وهذا كثير نحو قوله : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " ( البقرة : 240 ) نسختها " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ( البقرة : 234 ) وهو من الناسخ والمنسوخ والمجتمع عليه .

7526 - وقد أنكر قوم أن يكون قوله : وصلاة العصر من باب الناسخ [ ص: 421 ] والمنسوخ ، وقالوا : إنما هو من معنى السبعة أحرف التي أنزل القرآن عليها ، وخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها وقال - صلى الله عليه وسلم - : " كلها أنزلت " فاختار الصحابة في زمن عثمان لما خافوا على من دخل في الدين من سائر الناس غير العرب أن يلحنوا فيه فجمعوا الناس عليه ، وهو حرف زيد بن ثابت .

7527 - وسنبين ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .

7528 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنزل القرآن على سبعة أحرف " .

7529 - فمن الأحرف السبعة التي هي في معنى : وصلاة العصر : قراءة عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود : " فامضوا إلى ذكر الله " .

7530 - وقراءة ابن مسعود : " فلا جناح عليه ألا يطوف بهما " .

7531 - وقراءة أبي بن كعب وابن عباس : و " أما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين " .

7532 - وقراءة ابن مسعود : " فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " .

7533 - ومثل هذا كثير قد جمعه جماعة من علماء هذا الشأن .

7534 - وقد أنكر آخرون أن يكون شيء من القرآن إلا ما بين [ ص: 422 ] لوحي مصحف عثمان بن عفان " .

7535 - وقد ذكرنا أقوالهم ووجوهها في " التمهيد " .

7536 - وفي هذا الحديث دليل على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر ; لقوله فيه : وصلاة العصر .

7537 - وهذه الواو تسمى الفاصلة ; لأنها فصلت بين الصلاة الوسطى وبين صلاة العصر .

7538 - وقد ذكرنا حديث حفصة مرفوعا إلى النبي حسب حديث عائشة في ذلك في " التمهيد " من طرق .

7539 - وقد رواه حماد بن زيد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن حفصة ، قال نافع : فرأيت الواو فيها .

7540 - على أنه قد روي أيضا في حديث حفصة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر . بلا واو .

7541 - وقد ذكر أيضا في " التمهيد " .

7542 - ولم يختلف في حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما [ ص: 423 ] الاختلاف في حديث حفصة ، وفي رفعه ، وفي ثبوت الواو فيه .

7543 - وقد قال بعض من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى صلاة العصر : دخول الواو في قوله تعالى : " صلاة العصر " ، وخروجها وسقوطها منه وثبوتها فيه سواء ، المعنى فيه حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر .

7544 - واحتج في ذلك برواية من رواها كذلك : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر .

7545 - وقد ذكرنا الرواية بذلك في " التمهيد " .

7546 - واستشهد في ذلك بقول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهما م وليث الكتيبة في المزدحم

[ ص: 424 ] 7547 - يريد الملك القرم ابن الهمام ليث الكتيبة .

7548 - لأنه إنما أراد هو دون أبيه .

7549 - قال : ومن هذا المعنى قول الله تعالى : " فيهما فاكهة ونخل ورمان " ( سورة الرحمن : الآية 68 ) .

7550 - والمعنى فاكهة : نخل ورمان .

7551 - ومنه أيضا قوله تعالى : " من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال " ( سورة البقرة : الآية 98 ) .

7552 - والمعنى : وملائكته جبريل وميكائيل .

7553 - وقد خولف هذا القائل فيما ادعاه .

7554 - ومن هذا المعنى بما قد ذكرناه في غير موضع ، والحمد لله .

7555 - وأما اختلاف العلماء في الصلاة الوسطى فقالت طائفة : الصلاة الوسطى صلاة الصبح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث