الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

11 - الحديث الأول : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث } .

التالي السابق


الخبث - بضم الخاء والباء - جمع خبيث ، والخبائث : جمع خبيثة .

استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم . أنس بن مالك " بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام - فتح الحاء والراء المهملتين - أنصاري ، نجاري . خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وعمر وولد له أولاد كثيرون ، يقال : ثمانون ، ثمانية وسبعون ذكرا وابنتان . وكانت وفاته بالبصرة سنة [ ص: 96 ] ثلاث وتسعين . وقيل : سنة خمس وتسعين . وقيل : كانت سنه يوم مات : مائة وسبع سنين . وقال أنس : أخبرتني ابنتي أمنة : أنه دفن لصلبي - إلى مقدم الحجاج البصرة - بضع وعشرون ومائة .

الكلام على هذا الحديث من وجوه :

أحدها " : الاستطابة " إزالة الأذى عن المخرجين بحجر وما يقوم مقامه .

مأخوذ من الطيب ، يقال : استطاب الرجل فهو مستطيب . وأطاب ، فهو مطيب .

الثاني : " الخلاء " بالمد في الأصل : هو المكان الخالي . كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة .

ثم كثر تجوز به عن غير ذلك .

الثالث : قوله " إذا دخل " يحتمل أن يراد به : إذا أراد الدخول . كما في قوله سبحانه { فإذا قرأت القرآن } ويحتمل أن يراد به .

ابتداء الدخول . وذكر الله تعالى مستحب في ابتداء قضاء الحاجة . فإن كان المحل الذي تقضى فيه الحاجة غير معد لذلك - كالصحراء مثلا - جاز ذكر الله تعالى في ذلك المكان .

وإن كان معدا لذلك - كالكنف - ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء . فمن كرهه ، فهو محتاج إلى أن يؤول قوله " إذا دخل " بمعنى : إذا أراد .

; لأن لفظة " دخل " أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح ; أو لأنه قد تبين في حديث آخر المراد ، حيث قال صلى الله عليه وسلم " إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل - الحديث " .

وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان : فلا يحتاج إلى هذا التأويل .

ويحمل " دخل " على حقيقتها . الرابع : " الخبث " بضم الخاء والباء : جمع خبيث ، كما ذكر المصنف . وذكر الخطابي في أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان الباء .

ولا ينبغي أن يعد هذا غلطا ; لأن فعلا - بضم الفاء والعين - يخفف عينه قياسا . فلا يتعين أن يكون المراد بالخبث - بسكون الباء - ما لا يناسب المعنى ، بل يجوز أن يكون - وهو ساكن الباء - بمعناه ، وهو مضموم الباء .

نعم ، من حمله - وهو ساكن الباء - على ما لا يناسب : فهو غالط في الحمل على هذا المعنى ، لا في اللفظ . [ ص: 97 ] الخامس : الحديث الذي ذكرناه من قوله صلى الله عليه وسلم " إن هذه الحشوش محتضرة " أي للجان والشياطين ، بيان لمناسبة هذا الدعاء المخصوص لهذا المكان المخصوص .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث