الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج )

قال أبو جعفر : ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن زيادة الأهلة ونقصانها واختلاف أحوالها ، فأنزل الله تعالى ذكره هذه الآية ، جوابا لهم فيما سألوا عنه .

ذكر الأخبار بذلك :

3067 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " ، قال قتادة : سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك : لم جعلت هذه الأهلة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون : " هي مواقيت للناس " ، فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم ، ولمناسكهم وحجهم ، ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء ، والله أعلم بما يصلح خلقه .

3068 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قال : ذكر لنا أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله تعالى : " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم ولحجهم ومناسكهم وعدة نسائهم وحل ديونهم .

3069 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا [ ص: 554 ] معمر عن قتادة في قوله : " مواقيت للناس والحج " قال : هي مواقيت للناس في حجهم وصومهم وفطرهم ونسكهم .

3070 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج قال : قال الناس : لم خلقت الأهلة؟ فنزلت : " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " ، لصومهم وإفطارهم وحجهم ومناسكهم - قال : قال ابن عباس : ووقت حجهم ، وعدة نسائهم ، وحل دينهم .

3071 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط عن السدي : " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " فهي مواقيت الطلاق والحيض والحج .

3072 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : حدثنا الفضل بن خالد قال : حدثنا عبيد بن سليمان عن الضحاك : " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " ، يعني : حل دينهم ، ووقت حجهم ، وعدة نسائهم .

3073 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال : سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة ، فنزلت هذه الآية : " يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " يعلمون بها حل دينهم ، وعدة نسائهم ، ووقت حجهم .

3074 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا أبو أحمد عن شريك عن جابر عن عبد الله بن يحيى عن علي : أنه سئل عن قوله : " مواقيت للناس " ، قال : هي مواقيت الشهر : هكذا وهكذا وهكذا - وقبض إبهامه - فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين . [ ص: 555 ]

قال أبو جعفر : فتأويل الآية - إذا كان الأمر على ما ذكرنا عمن ذكرنا عنه قوله في ذلك - : يسألونك يا محمد عن الأهلة ومحاقها وسرارها وتمامها واستوائها ، وتغير أحوالها بزيادة ونقصان ومحاق واستسرار ، وما المعنى الذي خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدا على حال واحدة لا تتغير بزيادة ولا نقصان؟ - فقل يا محمد : خالف بين ذلك ربكم لتصييره الأهلة التي سألتم عن أمرها ، ومخالفة ما بينها وبين غيرها ، فيما خالف بينها وبينه مواقيت لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم ، ترقبون بزيادتها ونقصانها ومحاقها واستسرارها وإهلالكم إياها أوقات حل ديونكم ، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه ، وتصرم عدة نسائكم ، ووقت صومكم وإفطاركم ، فجعلها مواقيت للناس .

وأما قوله " والحج " ، فإنه يعني : وللحج ، يقول : وجعلها أيضا ميقاتا لحجكم ، تعرفون بها وقت مناسككم وحجكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث