الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عشر

جزء التالي صفحة
السابق

[ عشر ]

عشر : العشرة : أول العقود ، والعشر : عدد المؤنث ، والعشرة : عدد المذكر . تقول : عشر نسوة وعشرة رجال ، فإذا جاوزت العشرين استوى المذكر والمؤنث فقلت : عشرون رجلا وعشرون امرأة ، وما كان من الثلاثة إلى العشرة فالهاء تلحقه فيما واحده مذكر ، وتحذف فيما واحده مؤنث ، فإذا جاوزت العشرة أنثت المذكر وذكرت المؤنث وحذفت الهاء في المذكر في العشرة وألحقتها في الصدر فيما بين ثلاثة عشر إلى تسعة عشر ، وفتحت الشين وجعلت الاسمين اسما واحدا مبنيا على الفتح ، فإذا صرت إلى المؤنث ألحقت الهاء في العجز وحذفتها من الصدر ، وأسكنت الشين من عشرة ، وإن شئت كسرتها ، ولا ينسب إلى الاسمين جعلا اسما واحدا ، وإن نسبت إلى أحدهما لم يعلم أنك تريد الآخر ، فمن اضطر إلى ذلك نسبته إلى أحدهما ثم نسبته إلى الآخر ، ومن قال : أربع عشرة قال : أربعي عشري - بفتح الشين - ومن الشاذ في القراءة : " فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا " ، بفتح الشين .

ابن جني : وجه ذلك أن ألفاظ العدد تغير كثيرا في حد التركيب ; ألا تراهم قالوا في البسيط : إحدى عشرة ، وقالوا : عشرة وعشرة ، ثم قالوا في التركيب : عشرون ؟ ومن ذلك قولهم " ثلاثون " فما بعدها من العقود إلى التسعين ، فجمعوا بين لفظ المؤنث والمذكر في التركيب ، والواو للتذكير وكذلك أختها ، وسقوط [ ص: 156 ] الهاء للتأنيث ، وتقول : إحدى عشرة امرأة - بكسر الشين - وإن شئت سكنت إلى تسع عشرة ، والكسر لأهل نجد والتسكين لأهل الحجاز . قال الأزهري : وأهل اللغة والنحو لا يعرفون فتح الشين في هذا الموضع ، وروي عن الأعمش أنه قرأ قوله تعالى : " وقطعناهم اثنتي عشرة " بفتح الشين ، قال : وقد قرأ القراء بفتح الشين وكسرها ، وأهل اللغة لا يعرفونه ، وللمذكر أحد عشر لا غير . وعشرون : اسم موضوع لهذا العدد ، وليس بجمع العشرة ; لأنه لا دليل على ذلك ، فإذا أضفت أسقطت النون قلت : هذه عشروك وعشري بقلب الواو ياء للتي بعدها فتدغم .

قال ابن السكيت : ومن العرب من يسكن العين فيقول : أحد عشر ، وكذلك يسكنها إلى تسعة عشر ، إلا اثني عشر فإن العين لا تسكن ; لسكون الألف والياء قبلها . وقال الأخفش : إنما سكنوا العين لما طال الاسم وكثرت حركاته ، والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض ، إلا اثني عشر ، فإن اثني واثنتي يعربان ; لأنهما على هجاءين ، قال : وإنما نصب أحد عشر وأخواتها لأن الأصل أحد وعشرة ، فأسقطت الواو وصيرا جميعا اسما واحدا ، كما تقول : هو جاري بيت بيت وكفة كفة ، والأصل بيت لبيت وكفة لكفة ، فصيرتا اسما واحدا . وتقول : هذا الواحد والثاني والثالث إلى العاشر في المذكر ، وفي المؤنث : الواحدة والثانية والثالثة والعاشرة ، وتقول : هو عاشر عشرة وغلبت المذكر ، وتقول : هو ثالث ثلاثة عشر ، أي هو أحدهم ، وفي المؤنث هي ثالثة ثلاث عشرة لا غير - الرفع في الأول - وتقول : هو ثالث عشر يا هذا ، وهو ثالث عشر بالرفع والنصب ، وكذلك إلى تسعة عشر ، فمن رفع قال : أردت هو ثالث ثلاثة عشر فألقيت الثلاثة وتركت ثالث على إعرابه ، ومن نصب قال : أردت ثالث ثلاثة عشر فلما أسقطت الثلاثة ألزمت إعرابها الأول ليعلم أن هاهنا شيئا محذوفا ، وتقول في المؤنث : هي ثالثة عشرة وهي ثالثة عشرة ، وتفسيره مثل تفسير المذكر ، وتقول : هو الحادي عشر ، وهذا الثاني عشر والثالث عشر . . . إلى العشرين مفتوح كله ، وفي المؤنث : هذه الحادية عشرة والثانية عشرة . . . إلى العشرين تدخل الهاء فيها جميعا .

قال الكسائي : إذا أدخلت في العدد الألف واللام فأدخلهما في العدد كله فتقول : ما فعلت الأحد العشر الألف درهم ، والبصريون يدخلون الألف واللام في أوله فيقولون : ما فعلت الأحد عشر ألف درهم . وقوله تعالى : وليال عشر ، أي عشر ذي الحجة . وعشر القوم يعشرهم - بالكسر - عشرا : صار عاشرهم ، وكان عاشر عشرة . وعشر : أخذ واحدا من عشرة . وعشر : زاد واحدا على تسعة . وعشرت الشيء تعشيرا : كان تسعة فزدت واحدا حتى تم عشرة . وعشرت بالتخفيف : أخذت واحدا من عشرة فصار تسعة . والعشور : نقصان ، والتعشير زيادة وتمام . وأعشر القوم : صاروا عشرة . وقوله تعالى : تلك عشرة كاملة . قال ابن عرفة : مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يجملوهما ، قال النابغة :


توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع

، وقال الفرزدق :


ثلاث واثنتان فهن خمس     وثالثة تميل إلى السهام

، وقال آخر :


فسرت إليهم عشرين شهرا     وأربعة فذلك حجتان

، وإنما تفعل ذلك لقلة الحساب فيهم . وثوب عشاري : طوله عشر أذرع . وغلام عشاري : ابن عشر سنين ، والأنثى بالهاء . وعاشوراء وعشوراء ، ممدودان : اليوم العاشر من المحرم ، وقيل : التاسع . قال الأزهري : ولم يسمع في أمثلة الأسماء اسما على فاعولاء إلا أحرف قليلة . قال ابن بزرج : الضاروراء الضراء ، والساروراء السراء ، والدالولاء الدلال . وقال ابن الأعرابي : الخابوراء موضع ، وقد ألحق به تاسوعاء . وروي عن ابن عباس أنه قال في صوم عاشوراء : لئن سلمت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع . قال الأزهري : ولهذا الحديث عدة من التأويلات ; أحدها : أنه كره موافقة اليهود ; لأنهم يصومون اليوم العاشر ، وروي عن ابن عباس أنه قال : صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود . قال : والوجه الثاني : ما قاله المزني يحتمل أن يكون التاسع هو العاشر ، قال الأزهري : كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسعة أيام ، وهو الذي حكاه الليث عن الخليل وليس ببعيد عن الصواب . والعشرون : عشرة مضافة إلى مثلها وضعت على لفظ الجمع وكسروا أولها لعلة . وعشرنت الشيء : جعلته عشرين ، نادر للفرق الذي بينه وبين عشرت . والعشر والعشير : جزء من عشرة ، يطرد هذان البناءان في جميع الكسور ، والجمع أعشار ، وعشور وهو المعشار ، وفي التنزيل : وما بلغوا معشار ما آتيناهم أي : ما بلغ مشركو أهل مكة معشار ما أوتي من قبلهم من القدرة والقوة . والعشير : الجزء من أجزاء العشرة ، وجمع العشير أعشراء مثل نصيب وأنصباء ، ولا يقولون هذا في شيء سوى العشر . وفي الحديث : تسعة أعشراء الرزق في التجارة وجزء منها في السابياء ، أراد تسعة أعشار الرزق . والعشير والعشر : واحد مثل الثمين والثمن والسديس والسدس . والعشير في مساحة الأرضين : عشر القفيز ، والقفيز : عشر الجريب . والذي ورد في حديث عبد الله : لو بلغ ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل ، أي لو كان في السن مثلنا ما بلغ أحد منا عشر علمه . وعشر القوم يعشرهم عشرا - بالضم - وعشورا وعشرهم : أخذ عشر أموالهم . وعشر المال نفسه وعشره : كذلك ، وبه سمي العشار ، ومنه العاشر .

والعشار : قابض العشر ، ومنه قول عيسى بن عمر لابن هبيرة وهو يضرب بين يديه بالسياط :

تالله إن كنت إلا أثيابا     في أسيفاط قبضها عشاروك

. وفي الحديث : إن لقيتم عاشرا فاقتلوه أي : إن وجدتم من يأخذ العشر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية مقيما على دينه فاقتلوه لكفره أو لاستحلاله لذلك إن كان مسلما وأخذه مستحلا وتاركا فرض الله ، وهو ربع العشر ، فأما من يعشرهم على ما فرض الله سبحانه فحسن جميل . وقد عشر جماعة من الصحابة للنبي والخلفاء بعده ، فيجوز أن يسمى آخذ ذلك عاشرا ; لإضافة ما يأخذه إلى العشر كربع العشر ونصف العشر ، كيف [ ص: 157 ] وهو يأخذ العشر جميعه ؟ وهو ما سقته السماء . وعشر أموال أهل الذمة في التجارات . يقال : عشرت ماله أعشره عشرا ، فأنا عاشر ، وعشرته فأنا معشر وعشار إذا أخذت عشره . وكل ما ورد في الحديث من عقوبة العشار محمول على هذا التأويل . وفي الحديث : ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى ، العشور : جمع عشر ، يعني ما كان من أموالهم للتجارات دون الصدقات ، والذي يلزمهم من ذلك عند الشافعي ما صولحوا عليه وقت العهد ، فإن لم يصالحوا على شيء فلا يلزمهم إلا الجزية . وقال أبو حنيفة : إن أخذوا من المسلمين إذا دخلوا بلادهم أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا للتجارة . وفي الحديث : احمدوا الله إذ رفع عنكم العشور يعني ما كانت الملوك تأخذه منهم . وفي الحديث : إن وفد ثقيف اشترطوا أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يجبوا أي : لا يؤخذ عشر أموالهم ، وقيل : أرادوا به الصدقة الواجبة ، وإنما فسح لهم في تركها ; لأنها لم تكن واجبة يومئذ عليهم ، إنما تجب بتمام الحول .

وسئل جابر عن اشتراط ثقيف : أن لا صدقة عليهم ولا جهاد ، فقال : علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا ، وأما حديث بشير بن الخصاصية حين ذكر له شرائع الإسلام ، فقال : أما اثنان منها فلا أطيقهما : أما الصدقة فإنما لي ذود هن رسل أهلي وحمولتهم ، وأما الجهاد فأخاف إذا حضرت خشعت نفسي ، فكف يده وقال : لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ، فلم يحتمل لبشير ما احتمل لثقيف ، ويشبه أن يكون إنما لم يسمح له لعلمه أنه يقبل إذا قيل له ، وثقيف كانت لا تقبله في الحال ، وهو واحد وهم جماعة ، فأراد أن يتألفهم ويدرجهم عليه شيئا فشيئا .

ومنه الحديث : النساء لا يعشرن ولا يحشرن أي : لا يؤخذ عشر أموالهن ، وقيل : لا يؤخذ العشر من حليهن ، وإلا فلا يؤخذ عشر أموالهن ولا أموال الرجال . والعشر : ورد الإبل اليوم العاشر . وفي حسابهم : العشر التاسع فإذا جاوزوها بمثلها فظمؤها عشران ، والإبل في كل ذلك عواشر ، أي ترد الماء عشرا ، وكذلك الثوامن والسوابع والخوامس . قال الأصمعي : إذا وردت الإبل كل يوم قيل : قد وردت رفها ، فإذا وردت يوما ويوما لا قيل : وردت غبا ، فإذا ارتفعت عن الغب فالظمء الربع ، وليس في الورد ثلث ثم الخمس إلى العشر ، فإذا زادت فليس لها تسمية ورد ، ولكن يقال : هي ترد عشرا وغبا وعشرا وربعا إلى العشرين ، فيقال حينئذ : ظمؤها عشران ، فإذا جاوزت العشرين فهي جوازئ ، وقال الليث : إذا زادت على العشرة قالوا : زدنا رفها بعد عشر . قال الليث : قلت للخليل : ما معنى العشرين ؟ قال : جماعة عشر ، قلت : فالعشر كم يكون ؟ قال : تسعة أيام ، قلت : فعشرون ليس بتمام ، إنما هو عشران ويومان ، قال : لما كان من العشر الثالث يومان جمعته بالعشرين ، قلت : وإن لم يستوعب الجزء الثالث ؟ قال : نعم ، ألا ترى قول أبي حنيفة : إذا طلقها تطليقتين وعشر تطليقة فإنه يجعلها ثلاثا ، وإنما من الطلقة الثالثة فيه جزء ، فالعشرون هذا قياسه ، قلت : لا يشبه العشر التطليقة ; لأن بعض التطليقة تطليقة تامة ، ولا يكون بعض العشر عشرا كاملا ، ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت طالق نصف تطليقة أو جزءا من مائة تطليقة كانت تطليقة تامة ، ولا يكون نصف العشر وثلث العشر عشرا كاملا ؟ قال الجوهري : والعشر ما بين الوردين ، وهي ثمانية أيام ; لأنها ترد اليوم العاشر ، وكذلك الأظماء ، كلها بالكسر ، وليس لها بعد العشر اسم إلا في العشرين ، فإذا وردت يوم العشرين قيل : ظمؤها عشران ، وهو ثمانية عشر يوما ، فإذا جاوزت العشرين فليس لها تسمية ، وهي جوازئ . وأعشر الرجل إذا وردت إبله عشرا ، وهذه إبل عواشر . ويقال : أعشرنا مذ لم نلتق ، أي أتى علينا عشر ليال . وعواشر القرآن : الآي التي يتم بها العشر . والعاشرة : حلقة التعشير من عواشر المصحف ، وهي لفظة مولدة .

وعشار - بالضم - : معدول من عشرة ، وجاء القوم عشار عشار ، ومعشر معشر ، وعشار ومعشر ، أي عشرة عشرة ، كما تقول : جاءوا أحاد أحاد ، وثناء ثناء ، ومثنى مثنى ، قال أبو عبيد : ولم يسمع أكثر من أحاد وثناء وثلاث ورباع ، إلا في قول الكميت :


ولم يستريثوك حتى رمي     ت فوق الرجال خصالا عشارا

قال ابن السكيت : ذهب القوم عشاريات وعساريات ، إذا ذهبوا أيادي سبا متفرقين في كل وجه . وواحد العشاريات : عشارى مثل حبارى وحباريات . والعشارة : القطعة من كل شيء ، قوم عشارة وعشارات ، قال حاتم طيء يذكر طيئا وتفرقهم :


فصاروا عشارات بكل مكان

. وعشر الحمار : تابع النهيق عشر نهقات ، ووالى بين عشر ترجيعات في نهيقه ، فهو معشر ، ونهيقه يقال له : التعشير ، يقال : عشر يعشر تعشيرا ، قال عروة بن الورد :


وإني وإن عشرت من خشية الردى     نهاق حمار إنني لجزوع

ومعناه : أنهم يزعمون أن الرجل إذا ورد أرض وباء وضع يده خلف أذنه فنهق عشر نهقات نهيق الحمار ثم دخلها أمن من الوباء ، وأنشد بعضهم : " في أرض مالك " مكان قوله : من خشية الردى ، وأنشد : " نهاق الحمار " مكان : نهاق حمار . وعشر الغراب : نعب عشر نعبات . وقد عشر الحمار : نهق ، وعشر الغراب : نعق ، من غير أن يشتقا من العشرة . وحكى اللحياني : اللهم عشر خطاي أي : اكتب لكل خطوة عشر حسنات . والعشير : صوت الضبع ، غير مشتق أيضا ، قال :


جاءت به أصلا إلى أولادها     تمشي به معها لهم تعشير

. الأزهري : والعرب يسمونها عشارا بعدما تضع ما في بطونها ; للزوم الاسم بعد الوضع كما يسمونها لقاحا ، وقيل : العشراء من الإبل كالنفساء من النساء ، ويقال : ناقتان عشراوان . وفي الحديث : قال صعصعة بن ناجية : اشتريت موءودة بناقتين عشراوين ، قال ابن الأثير : قد اتسع في هذا حتى قيل لكل حامل . وناقة عشراء : مضى لحملها عشرة أشهر ، وقيل : ثمانية ، والأول أولى لمكان لفظه ، فإذا [ ص: 158 ] وضعت لتمام سنة فهي عشراء أيضا على ذلك كالرائب من اللبن . وقيل : إذا وضعت فهي عائد وجمعها عود ، قال : عشراء ، وأكثر ما يطلق على الخيل والإبل ، والجمع عشراوات ، يبدلون من همزة التأنيث واوا ، وعشار كسروه على ذلك كما قالوا : ربعة وربعات ورباع ، أجروا فعلاء مجرى فعلة كما أجروا فعلى مجرى فعلة ، شبهوها بها لأن البناء واحد ; ولأن آخره علامة التأنيث ، وقال ثعلب : العشار من الإبل التي قد أتى عليها عشرة أشهر ، وبه فسر قوله تعالى : وإذا العشار عطلت ، قال الفراء : لقح الإبل عطلها أهلها لاشتغالهم بأنفسهم ولا يعطلها قومها إلا في حال القيامة ، وقيل : العشار اسم يقع على النوق حتى ينتج بعضها ، وبعضها ينتظر نتاجها ، قال الفرزدق :


كم عمة لك يا جرير وخالة     فدعاء قد حلبت علي عشاري

قال بعضهم : وليس للعشار لبن ، وإنما سماها عشارا لأنها حديثة العهد بالنتاج وقد وضعت أولادها . وأحسن ما تكون الإبل وأنفسها عند أهلها إذا كانت عشارا . وعشرت الناقة تعشيرا وأعشرت : صارت عشراء ، وأعشرت أيضا : أتى عليها عشرة أشهر من نتاجها . وامرأة معشر : متم - على الاستعارة . وناقة معشار : يغزر لبنها ليالي تنتج . ونعت أعرابي ناقة فقال : إنها معشار مشكار مغبار . معشار ما تقدم ، ومشكار تغزر في أول نبت الربيع ، ومغبار لبنة بعدما تغزر اللواتي ينتجن معها . وأما قول لبيد يذكر مرتعا :


همل عشائره على أولادها     من راشح متقوب وفطيم

. فإنه أراد بالعشائر هنا الظباء الحديثات العهد بالنتاج ، قال الأزهري : كأن العشائر هنا في هذا المعنى جمع عشار ، وعشائر هو جمع الجمع ، كما يقال : جمال وجمائل وحبال وحبائل . والمعشر : الذي صارت إبله عشارا ، قال مقاس بن عمرو :


ليختلطن العام راع مجنب     إذا ما تلاقينا براع معشر

، والعشر : النوق التي تنزل الدرة القليلة من غير أن تجتمع ، قال الشاعر :


حلوب لعشر الشول في ليلة الصبا     سريع إلى الأضياف قبل التأمل

، وأعشار الجزور : الأنصباء . والعشر : قطعة تنكسر من القدح أو البرمة كأنها قطعة من عشر قطع والجمع أعشار . وقدح أعشار ، وقدر أعشار ، وقدور أعاشير : مكسرة على عشر قطع ، قال امرؤ القيس في عشيقته :


وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي     بسهميك في أعشار قلب مقتل

أراد أن قلبه كسر ثم شعب كما تشعب القدر ، قال الأزهري : وفيه قول آخر وهو أعجب إلي من هذا القول ، قال أبو العباس أحمد بن يحيى : أراد بقوله " بسهميك " هاهنا سهمي قداح الميسر ، وهما المعلى والرقيب ، فللمعلى سبعة أنصباء وللرقيب ثلاثة ، فإذا فاز الرجل بهما غلب على جزور الميسر كلها ولم يطمع غيره في شيء منها ، وهي تقسم على عشرة أجزاء ، فالمعنى أنها ضربت بسهامها على قلبه ، فخرج لها السهمان فغلبته على قلبه كله وفتنته فملكته ، ويقال : أراد بسهميها عينيها ، وجعل أبو الهيثم اسم السهم الذي له ثلاثة أنصباء الضريب ، وهو الذي سماه ثعلب الرقيب ، وقال اللحياني : بعض العرب يسميه الضريب ، وبعضهم يسميه الرقيب ، قال : وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح . ومقتل : مذلل . وقلب أعشار : جاء على بناء الجمع كما قالوا : رمح أقصاد . وعشر الحب قلبه : إذا أضناه . وعشرت القدح تعشيرا إذا كسرته فصيرته أعشارا ، وقيل : قدر أعشار عظيمة ، كأنها لا يحملها إلا عشر أو عشرة ، وقيل : قدر أعشار متكسرة فلم يشتق من شيء ، قال اللحياني : قدر أعشار من الواحد الذي فرق ثم جمع كأنهم جعلوا كل جزء منه عشرا .

والعواشر : قوادم ريش الطائر ، وكذلك الأعشار ، قال الأعشى :


وإذا ما طغا بها الجري فالعق     بان تهوي كواسر الأعشار

وقال ابن بري إن البيت :


إن تكن كالعقاب في الجو فالعق     بان تهوي كواسر الأعشار

، والعشرة : المخالطة ، عاشرته معاشرة ، واعتشروا وتعاشروا : تخالطوا ، قال طرفة :


ولئن شطت نواها مرة     لعلى عهد حبيب معتشر

جعل الحبيب جمعا كالخليط والفريق . وعشيرة الرجل : بنو أبيه الأدنون ، وقيل : هم القبيلة ، والجمع عشائر . قال أبو علي : قال أبو الحسن : ولم يجمع جمع السلامة . قال ابن شميل : العشيرة العامة مثل بني تميم وبني عمرو بن تميم ، والعشير القبيلة ، والعشير المعاشر ، والعشير : القريب والصديق ، والجمع عشراء . وعشير المرأة : زوجها ; لأنه يعاشرها وتعاشره كالصديق والمصادق ، قال ساعدة بن جؤية :


رأته على يأس وقد شاب رأسها     وحين تصدى للهوان عشيرها

، أراد لإهانتها وهي عشيرته .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنكن أكثر أهل النار ، فقيل : لم يا رسول الله ؟ قال : لأنكن تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ، العشير : الزوج . وقوله تعالى : لبئس المولى ولبئس العشير أي : لبئس المعاشر . ومعشر الرجل : أهله . والمعشر : الجماعة ، متخالطين كانوا أو غير ذلك ، قال ذو الإصبع العدواني :


وأنتم معشر زيد على مائة     فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني

، والمعشر والنفر والقوم والرهط معناهم : الجمع ، لا واحد لهم من لفظهم ، للرجال دون النساء . قال : والعشيرة أيضا الرجال والعالم ، أيضا للرجال دون النساء . وقال الليث : المعشر كل جماعة أمرهم [ ص: 159 ] واحد نحو معشر المسلمين ومعشر المشركين . والمعاشر : جماعات الناس . والمعشر : الجن والإنس . وفي التنزيل : يامعشر الجن والإنس . والعشر : شجر له صمغ وفيه حراق مثل القطن يقتدح به .

قال أبو حنيفة : العشر من العضاه وهو من كبار الشجر ، وله صمغ حلو ، وهو عريض الورق ينبت صعدا في السماء ، وله سكر يخرج من شعبه ومواضع زهره ، يقال : له سكر العشر ، وفي سكره شيء من مرارة ، ويخرج له نفاخ كأنها شقاشق الجمال التي تهدر فيها ، وله نور مثل نور الدفلى مشرب مشرق حسن المنظر وله ثمر . وفي حديث مرحب : أن محمد بن سلمة بارزه فدخلت بينهما شجرة من شجر العشر . وفي حديث ابن عمير : وقرص بري بلبن عشري ، أي لبن إبل ترعى العشر ، وهو هذا الشجر ، قال ذو الرمة يصف الظليم :


كأن رجليه مما كان من عشر     صقبان لم يتقشر عنهما النجب

، الواحدة عشرة ولا يكسر ، إلا أن يجمع بالتاء لقلة فعلة في الأسماء . ورجل أعشر ، أي أحمق ، قال الأزهري : لم يروه لي ثقة أعتمده . ويقال لثلاث من ليالي الشهر : عشر ، وهي بعد التسع ، وكان أبو عبيدة يبطل التسع والعشر إلا أشياء منه معروفة ، حكى ذلك عنه أبو عبيد . والطائفيون يقولون : من ألوان البقر الأهلي أحمر ، وأصفر ، وأغبر ، وأسود ، وأصدأ ، وأبرق ، وأمشر ، وأبيض ، وأعرم ، وأحقب ، وأصبغ ، وأكلف ، وعشر ، وعرسي ، وذو الشرر ، والأعصم ، والأوشح ; فالأصدأ : الأسود العين والعنق والظهر وسائر جسده أحمر ، والعشر : المرقع بالبياض والحمرة ، والعرسي : الأخضر ، وأما ذو الشرر فالذي على لون واحد ، في صدره وعنقه لمع على غير لونه .

وسعد العشيرة : أبو قبيلة من اليمن ، وهو سعد بن مذحج . وبنو العشراء : قوم من العرب . وبنو عشراء : قوم من بني فزارة . وذو العشيرة : موضع بالصمان معروف ينسب إلى عشرة نابتة فيه ، قال عنترة :


صعل يعود بذي العشيرة بيضه     كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم

، شبهه بالأصلم وهو المقطوع الأذن ; لأن الظليم لا أذنين له ، وفي الحديث ذكر غزوة العشيرة . ويقال : العشير وذات العشيرة ، وهو موضع من بطن ينبع . وعشار وعشوراء : موضع . وتعشار : موضع بالدهناء ، وقيل : هو ماء ، قال النابغة :


غلبوا على خبت إلى تعشار

وقال الشاعر :


لنا إبل لم تعرف الذعر بينها     بتعشار مرعاها قسا فصرائمه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث