الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إسلام أبي ذر

جزء التالي صفحة
السابق

5506 ( 12 ) إسلام أبي ذر

( 1 ) حدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا سليمان بن المغيرة قال : حدثنا حميد بن هلال قال حدثنا عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : خرجنا من قومنا غفار أنا وأخي أنيس وأمنا ، وكانوا يحلون الشهر الحرام ، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة طيبة ، قال : فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا : إنك إذا خرجت من أهلك خالف إليهم أنيس ، قال : فجاء خالنا فنثا علينا ما قيل له ، قال : قلت : أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك فيما بعد ، قال : فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليهما ، قال : وغطى رأسه فجعل يبكي ، قال : فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة ، قال : فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلنا ، قال : فأتيا الكاهن بخبر أنيس ، قال : فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها ، قال : وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين ، قال : قلت : لمن ؟ قال : لله ، قال : قلت : فأين كنت توجه ، قال : حيث وجهني الله أصلي عشاء حتى إذا كان آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس ، قال : قال أنيس : لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك ، قال : فانطلق فراث علي ، ثم أتاني فقلت : ما حبسك ؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله ، قال : قلت : فما يقول الناس له ؟ قال : يزعمون أنه ساحر وأنه كاهن وأنه شاعر ، قال أنيس : فوالله لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد أنه شاعر ، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون ، وكان أنيس شاعرا ، قال : قلت : اكفني أذهب فأنظر ، قال : نعم ، وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له ، قال : فانطلقت حتى قدمت مكة ، قال : فتضعفت رجلا منهم ، قال : قلت : أين الذي تدعونه الصابئ ؟ قال : فأشار إلي ، قال : الصابئ ، قال فمال علي أهل الوادي بكل مدرة [ ص: 451 ] وعظم حتى خررت مغشيا علي ، قال : فارتفعت حين ارتفعت وكأني نصب أحمر ، قال : فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها ، قال : فبينما أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب الله على أصمختهم ، قال : فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين ، قال : فأتتا علي وهما تدعوان إسافا ونائلة ، قلت : أنكحا أحدهما الأخرى ، قال : فما ثناهما ذلك عن قولهما ، قال : فأتتا علي ، فقلت : هن مثل الخشبة غير أني لم أكن ، قال : فانطلقتا تولولان وتقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا ، قال : فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطان من الجبل ، قال : ما لكما ؟ قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها ، قالا : ما قال لكما ؟ قالتا : قال لنا كلمة تملأ الفم ، قال : وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى الحجر فاستلمه هو وصاحبه ، قال : وطاف بالبيت ثم صلى صلاته ، قال : فأتيته حين قضى صلاته ، قال : فكنت أول من حياه بتحية الإسلام ، قال : " وعليك ورحمة الله ممن أنت ؟ قلت : من غفار ، قال : فأهوى بيده نحو رأسه ، قال : قلت : في نفسي كره أني انتميت إلى غفار ، قال : فذهبت آخذ بيده ، قال : فقذعني صاحبه ، وكان أعلم به مني ، فرفع رأسه فقال : متى كنت ههنا ؟ قال : قلت : قد كنت ههنا منذ عشر من بين يوم وليلة ، قال : فمن كان يطعمك ؟ قال : قلت : ما كان لي طعام غير ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها مباركة إنها طعام طعم ، قال : فقال صاحبه : ائذن لي في إطعامه الليلة ، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فانطلقت معهما ، قال : ففتح أبو بكر بابا فقبض إلي من زبيب الطائف ، قال : فذلك أول طعام أكلته بها ، قال : فلبثت ما لبثت أو غبرت ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني قد وجهت إلى أرض ذات نخل ولا أحسبها إلا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك ، لعل الله أن ينفعهم بك ، وأن يأجرك فيهم " قلت : نعم فانطلقت حتى أتيت أنيسا فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت أني أسلمت وصدقت ، قال أنيس : وما بي رغبة عن دينك ، إني قد أسلمت وصدقت ، قال : فأتيت أمنا ، فقالت : ما بي رغبة عن دينكما ، فإني قد أسلمت وصدقت ، قال : فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا قال : فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، قال : وكان يؤمهم إيماء بن رحضة وكان سيدهم ، قال : وقال بقيتهم إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسلمنا ، قال : فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم بقيتهم ، قال : وجاءت أسلم فقالوا : إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه ، قال : فأسلموا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث