الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إسلام سلمان

جزء التالي صفحة
السابق

5511 ( 17 ) إسلام سلمان رضي الله عنه

( 1 ) حدثنا أبو بكر قال : حدثنا عبد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان قال : كنت من أبناء أساورة فارس وكنت في كتاب ومعي غلامان ، وكانا إذا رجعا من معلمهما أتيا قسا فدخلا عليه فدخلت معهما ، فقال : ألم أنهكما أن تأتياني بأحد ، قال : فجعلت أختلف إليه حتى كنت أحب إليه منهما ، قال فقال لي : إذا سألك أهلك من حبسك ؟ فقل : معلمي ، وإذا سألك معلمك : من حبسك ؟ فقل : أهلي ، ثم إنه أراد أن يتحول ، فقلت له : أنا أتحول معك ، فتحولت معه فنزلنا قرية ، فكانت امرأة تأتيه ، فلما حضر قال لي : يا سلمان : احفر عند رأسي ، فحفرت عند رأسه فاستخرجت جرة من دراهم ، فقال لي : صبها على صدري ، فصببتها على صدره ، فكان يقول : ويل لاقتنائي ، ثم إنه مات فهممت بالدراهم أن آخذها ، ثم إني ذكرت فتركتها ، ثم إني آذنت القسيسين والرهبان به فحضروه فقلت لهم : إنه قد ترك مالا ، قال : فقام شباب في القرية فقالوا : هذا مال أبينا ، فأخذوه ، قال : فقلت للرهبان : أخبروني برجل عالم أتبعه ، قالوا : ما نعلم في الأرض رجلا أعلم من رجل بحمص ، فانطلقت إليه فلقيته فقصصت عليه القصة ، قال : فقال : أوما جاء بك إلا طلب العلم ، قلت : ما جاء بي إلا طلب العلم ، قال : فإني لا أعلم اليوم في الأرض أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة ، إن انطلقت الآن وجدت حماره ، قال : فانطلقت فإذا أنا بحماره على باب بيت المقدس ، فجلست عنده وانطلق ، فلم أره حتى الحول ، فجاء فقلت له : يا عبد الله ، ما صنعت بي ؟ قال : وأنك لها هنا ، قلت : نعم ، قال : فإني والله ما أعلم اليوم رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء ، وإن تنطلق الآن توافقه ، وفيه ثلاث آيات : يأكل [ ص: 454 ] الهدية ولا يأكل الصدقة ، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده ، قال : فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت بقوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني حتى اشترتني امرأة بالمدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي عليه الصلاة والسلام وكان عزيزا فقلت لها ، هبي لي يوما ، قالت : نعم ، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته ، وصنعت طعاما فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسيرا فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قلت : صدقة ، قال : فقال لأصحابه : كلوا ، ولم يأكل ، قال : قلت : هذا من علامته ، ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث ثم قلت لمولاتي : هبي لي يوما ، قالت : نعم ، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك وصنعت به طعاما ، فأتيت به النبي عليه السلام وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه ، قال : ما هذا ؟ قلت هدية ، فوضع يده وقال لأصحابه : خذوا باسم الله ، وقمت خلفه ، فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت : أشهد أنك رسول الله ، قال : وما ذاك ؟ فحدثته عن الرجل ثم قلت : أيدخل الجنة يا رسول الله فإنه حدثني أنك نبي ؟ قال : لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث