الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما ذكر في عثمان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

5616 ( 3 ) ما ذكر في عثمان

( 1 ) قال وحدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن علية عن ابن عون عن الحسن قال : أنبأني وثاب وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر ، فكان يكون بين يدي عثمان ، قال : فرأيت في حلقه طعنتين كأنهما كيتان طعنهما يوم الدار دار عثمان ، قال : بعثني أمير المؤمنين عثمان فقال : ادع الأشتر ، فجاء ، قال ابن عون : أظنه قال : فطرحت لأمير المؤمنين وسادة ، [ ص: 680 ] فقال : يا أشتر ، ما يريد الناس مني ؟ قال : ثلاث ليس من إحداهن بد ، يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم ، فتقول : هذا أمركم ، فاختاروا له من شئتم ، وبين أن تقص من نفسك ، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك ، قال : ما من إحداهن بد ؟ قال : ما من إحداهن بد فقال : أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع لهم سربالا سربلنيه الله أبدا ، قال ابن عون : وقال غير الحسن : لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض ، وقال ابن عون : وهذه أشبه بكلامه ، ولا أن أقص لهم من نفسي ، فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يدي كانا يقصان من أنفسهما وما يقوم بدني بالقصاص ، وإما أن يقتلوني فوالله لئن قتلوني لا يتحابون بعدي أبدا ، ولا يقاتلون بعدي جميعا عدوا أبدا ، فقام الأشتر فانطلق ، فمكثنا فقلنا : لعل الناس ؛ ثم جاء رويجل كأنه ذئب ، فاطلع من الباب ثم رجع ، ثم جاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه وقال : ما أغنى عنك معاوية ، ما أغنى عنك ابن عامر ، ما أغنت عنك كتبك ، فقال : أرسل لي لحيتي يا ابن أخي ، أرسل لي لحيتي يا ابن أخي ، قال : فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه فأثبته ثم مر ، قال : ثم دخلوا عليه والله حتى قتلوه .

( 2 ) زيد بن الحباب قال حدثنا معاوية بن صالح قال : وحدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي قال حدثنا عبد الله بن قيس أنه سمع النعمان بن بشير عن عائشة أنها قالت : ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه بعث إلى عثمان فدعاه فأقبل إليه فسمعته يقول : يا عثمان ، إن الله لعله يقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه ثلاثا ، فقلت : يا أم المؤمنين ، أين كنت عن هذا الحديث ؟ قالت : أنسيته كأن لم أسمعه .

( 3 ) عفان قال حدثنا جرير بن حازم قال أخبرنا يعلى بن حكيم عن نافع قال : حدثني عبد الله بن عمر قال : قال لي عثمان وهو محصور في الدار : ما تقول فيما أشار به علي المغيرة بن الأخنس ؟ قال : قلت : وما أشار به عليك ؟ قال : إن هؤلاء القوم يريدون خلعي ، فإن خلعت تركوني ، وإن لم أخلع قتلوني ، قال : قلت : أرأيت إن خلعت أتراك مخلدا في الدنيا ؟ قال " لا ، قلت : فهل يملكون الجنة والنار ؟ قال : لا ، قلت : أرأيت إن لم تخلع ، [ ص: 681 ] أيزيدون على قتلك ؟ قال : لا ، قلت : أرأيت تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على أمير خلعوه ، ولا تخلع قميصا قمصكه الله .

( 4 ) وكيع عن إسماعيل عن قيس قال : حدثني أبو سهلة أن عثمان قال يوم الدار : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه ، قال : فكانوا يرون أنه ذاك اليوم .

( 5 ) أبو أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سمعت أبا ليلى الكندي يقول : رأيت عثمان اطلع على الناس وهو محصور فقال : أيها الناس ، لا تقتلوني واستعتبوني ، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون جميعا أبدا ولا تجاهدون عدوا أبدا ، لتختلفن حتى تصيروا هكذا وشبك بين أصابعه يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد قال : وأرسل إلى عبد الله بن سلام فسأله فقال : الكف الكف ، فإنه أبلغ لك في الحجة ، فدخلوا عليه فقتلوه .

( 6 ) يزيد بن هارون عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال : أشرف عليكم عثمان من القصر فقال : ائتوني برجل أتاليه كتاب الله ، فأتوه بصعصعة بن صوحان ، وكان شابا ، فقال : ما وجدتم أحدا تأتوني غير هذا الشاب ، قال : فتكلم صعصعة بكلام ، فقال له عثمان : اتل : فقال صعصعة أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير فقال : ليست لك ولا لأصحابك ، ولكنها لي ولأصحابي ، ثم تلا عثمان أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير حتى بلغ ولله عاقبة الأمور .

( 7 ) أبو معاوية عن الأعمش قال حدثنا أبو صالح قال : قال عبد الله بن سلام : لما حصر عثمان في الدار ، قال : لا تقتلوه فإنه لم يبق من أجله إلا قليل ، والله لئن قتلتموه لا تصلوا جميعا أبدا .

( 8 ) عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر قال : سمعت عثمان يقول : إن أعظمكم غنى عندي من كف سلاحه ويده .

( 9 ) أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان يوم الدار : اخرج [ ص: 682 ] فقاتلهم ، فإن معك من قد نصر الله بأقل منه ، والله وقتالهم لحلال ، قال : فأبى وقال : من كان لي عليه سمع وطاعة فليطع عبد الله بن الزبير ، وكان أمره يومئذ ، وكان ذلك اليوم صائما .

( 10 ) أبو أسامة عن صدقة بن أبي عمران قال حدثنا أبو اليعفور عن أبي سعيد مولى ابن مسعود قال : قال عبد الله : لئن قتلوا عثمان لا يصيبوا منه خلفا .

( 11 ) ابن إدريس عن هشام عن ابن سيرين قال : جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال : هذه الأنصار بالباب ، قالوا : إن شئت أن نكون أنصارا لله مرتين ، قال : أما قتال فلا .

( 12 ) عبد الله بن إدريس عن إسماعيل عن قيس عن سعيد بن زيد قال : لقد رأيتني موثقي عمر وأخيه على الإسلام ، ولو رفض أحد مما صنعتم بعثمان كان حقيقا .

( 13 ) غندر عن شعبة قال : سمعت سماك بن حرب قال : سمعت حنظلة بن فتان أبا محمد من بني عامر بن ذهل قال : أشرف علينا عثمان من كوة وهو محصور فقال : أفيكم ابنا مجدوح ، فلم يكونا ثم ، كانا نائمين ، فأوقظا فجاءا ، فقال لهما عثمان : أذكركما الله ، ألستما تعلمان أن عمر قال : إنما ربيعة فاجر أو غادر ، فإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر ، فهاجر أحدهم عند طنبه ثم زدتهم في غداة واحدة خمسمائة خمسمائة ، حتى ألحقتهم بهم ؟ قالا : بلى ، قال : أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما : إن كندة أكلة رأس ، وأن ربيعة هم الرأس ، وأن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعته واستعملتكما ؟ قالا : بلى ، قال : اللهم اللهم ، إن كانوا كفروا معروفي وبدلوا نعمتي فلا ترضهم عن إمام ولا ترض الإمام عنهم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث