الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما ، فكان باطلا ، وإن قال : بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يعقد على ثمن بعينه ، فهو كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين )

التالي السابق


( الشرح ) هاتان المسألتان كما قالهما باتفاق الأصحاب ، وهما داخلتان في النهي عن بيع الغرر ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة } رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، قال : [ ص: 412 ] وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس وفسر الشافعي وغيره من العلماء البيعتين في بيعة تفسيرين ( أحدهما ) أن يقول : بعتك هذا بعشرة نقدا ، أو بعشرين نسيئة ( والثاني ) أن يقول : بعتكه بمائة مثلا على أن تبيعني دارك بكذا وكذا . وقد ذكر المصنف التفسيرين في الفصل الذي بعد هذا ، وذكرهما أيضا في التنبيه ، وذكرهما الأصحاب وغيرهم ( والأول ) أشهر وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع .

( وأما ) الحديث الذي في سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من باع بيعتين في بيعة له أو أوكسهما أو الربا } فقال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون ذلك في قصة بعينها ، كأنه أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال : بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين ، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول ، فصار بيعتين في بيعة ، فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل ، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

( فرع ) في مذاهب العلماء فيمن باع بألف مثقال ذهب وفضة ، مذهبنا أنه بيع باطل ، وقال أبو حنيفة : يصح ويكون الثمن نصفين ، واحتج أصحابنا بالقياس على ما لو باعه بألف ، بعضه ذهب وبعضه فضة ، فإنه لا يصح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث