الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى فأن لله خمسه وللرسول

جزء التالي صفحة
السابق

باب قول الله تعالى فأن لله خمسه وللرسول يعني للرسول قسم ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي

2946 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة سمعوا سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ولد لرجل منا من الأنصار غلام فأراد أن يسميه محمدا قال شعبة في حديث منصور إن الأنصاري قال حملته على عنقي فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث سليمان ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدا قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم قال عمرو أخبرنا شعبة عن قتادة قال سمعت سالما عن جابر أراد أن يسميه القاسم فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي [ ص: 251 ]

التالي السابق


[ ص: 251 ] قوله : ( باب قوله تعالى فأن لله خمسه وللرسول يعني وللرسول قسم ذلك ) هذا اختيار منه لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية ، والأكثر على أن اللام في قوله " للرسول " للملك ، وأن للرسول خمس الخمس من الغنيمة سواء حضر القتال أو لم يحضر ، وهل كان يملكه أو لا ؟ وجهان للشافعية ، ومال البخاري إلى الثاني واستدل له . قال إسماعيل القاضي : لا حجة لمن ادعى أن الخمس يملكه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول لأنه تعالى قال يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول واتفقوا على أنه قبل فرض الخمس كان يعطي الغنيمة للغانمين بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ، فلما فرض الخمس تبين للغانمين أربعة أخماس الغنيمة لا يشاركهم فيها أحد ، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق بل هو مفوض إلى رأيه ، وكذلك إلى الإمام بعده ، وقد تقدم نقل الخلاف فيه في الباب الأول . وأجمعوا على أن اللام في قوله تعالى لله للتبرك إلا ما جاء عن أبي العالية فإنه قال : تقسم الغنيمة خمسة أسهم ثم السهم الأول يقسم قسمين قسم لله وهو للفقراء وقسم الرسول له ، وأما من بعده فيضعه الإمام حيث يراه

قوله : ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنا قاسم وخازن ، والله يعطي ) لم يقع هذا اللفظ في سياق واحد ، وإنما هو مأخوذ من حديثين : أما حديث إنما أنا قاسم فهو طرف من حديث أبي هريرة المذكور في الباب ، وتقدم في العلم من حديث معاوية بلفظ وإنما أنا قاسم والله يعطي في أثناء حديث وأما حديث إنما أنا خازن والله يعطي فهو طرف من حديث معاوية المذكور ، ويأتي موصولا في الاعتصام بهذا اللفظ . ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث : الأول حديث جابر ذكره من طرق .

قوله : ( عن سليمان ) هو الأعمش ، وبين البخاري الاختلاف على شعبة : هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدا أو القاسم ، وأشار إلى ترجح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان - وهو الثوري - له عن الأعمش فسماه القاسم ، ويترجح أنه أيضا من حيث المعنى لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم ، وسيأتي البحث في هذه المسألة في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى .

[ ص: 252 ] قوله : ( قال شعبة في حديث منصور إن الأنصاري قال : حملته على عنقي ) هذا يقتضي أن يكون الحديث من رواية جابر عن الأنصاري ، بخلاف رواية غيره فإنها من مسند جابر

قوله : ( وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم ) هو من رواية شعبة عن حصين أيضا كما سيأتي في الأدب .

قوله : ( وقال عمرو ) هو ابن مرزوق وهو من شيوخ البخاري ، وطريقه هذه وصلها أبو نعيم في " المستخرج " وكأن شعبة كان تارة يحدث به عن بعض مشايخه دون بعض وتارة يجمعهم ويفصل ألفاظهم ، وقوله " لا تكنوا " وقع في رواية الكشميهني " ولا تكنوا " بفتح الكاف وتشديد النون .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث