الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 136 ] الحد الحقيقي والحد الرسمي ] فنقول : الحاد لا يخلو إما أن يدعي أن هذا اللفظ ، وهو قولنا : إنسان موضوع للحيوان الناطق أو يدعي أن ذات الإنسان محكوم عليها بالحيوانية والناطقية ، أو يريد بقوله من الإنسان إنه حيوان ناطق الإشارة إلى هذه الماهية المتصورة من غير حكم عليها بنفي أو إثبات . فهذه ثلاثة أقسام ، فالأول والثاني ممنوع ; لأنه دعوى فلماذا لا يمنع ؟ ، وما الفرق بينه وبين سائر الدعاوى ؟ ; لأنه في إقامة الدليل على كل مقدمة يفتقر إلى مقدمتين أخريين ، وذلك لا يدور ولا يتسلسل ، بل ينتهي إلى مقدمة أولية ، أو قطعية وكذا هنا . قال : والذي يوضح ما ذكرنا إجماع النظار على النقض والمعارضة على الحد ، وما يتوجه عليه النقض والمعارضة يتوجه عليه المنع ; لأنهما متأخران في الرتبة عن المنع ، والقسم الثالث لا نزاع في أنه لا يمنع ; لأن المنع إنما يتوجه نحو الخبر ، ولا خبر هناك . ا هـ . وهذا ينظر لما سبق في طلب البرهان عليه ، ونقله الإجماع على توجيه المعارضة أخذه من كلام الإمام السابق ، وليس كذلك . فقد منع بعضهم المعارضة فيه . قال : لأنها تشعر بصحة المعارض قبله ، فيلزم ثبوت حدين متباينين لمحدود واحد ، وهو محال ، والحق : أن المعارضة إن كانت في حد رسمي ، فلا نبطله . فإنه يجوز [ ص: 137 ] فيه التعدد على ما سيأتي لتعدد اللوازم ، وإن كانت في الحد الحقيقي ، وقلنا ليس لشيء حدان ذاتيان ، فالمعارضة إبطال . وإن قلنا بجوازه فلا إبطال فيها . وأما الحد اللفظي فلا مدخل للمنع فيه ولا للمعارضة قطعا . وقال الرشيد الحواري . إنما تدخله المعارضة بحد أرجح منه أو النقض ، كما لو قيل : حد الغصب إثبات اليد العادية على مال للغير ، وقال الخصم : بل إثبات اليد العادية مع إزالة اليد المحقة . فيقول : هذا يبطل بالغاصب من الغاصب ، فإنه لم يوجد إزالة يد المالك ، والغصب محقق .

قال : وقد يتكايس بعض الفقهاء ويقول : الحد لا يمنع بعدما ثبت كونه حدا ، ولكن لم قلت : إنما ذكرته حد ؟ وهذا لا وجه له ; لأن معنى قول القائل : الحد لا يمنع أي : ما يدعى كونه حدا لا يمنع ، وإلا كل ما صح كونه حدا فلا يمكن منعه ، ثم كل دعوى ادعاها الإنسان وصح أن الأمر كما يقوله ، فلا يمكن منعه ، فلا يختص هذا بالحد . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث