الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ونسيئة ، ويجوز فيها التفرق قبل التقابض ، [ ص: 500 ] لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : { أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنفدت الإبل فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة ، فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة } وعن علي كرم الله وجهه " أنه باع جملا إلى أجل بعشرين بعيرا " وباع ابن عباس رضي الله عنه بعيرا بأربعة أبعرة " واشترى ابن عمر رضي الله عنه " راحلة بأربع رواحل ، ورواحله بالربذة " " واشترى رافع بن خديج رضي الله عنه بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما ، وقال آتيك بالآخر غدا " ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ } قال أبو عبيدة : هو النسيئة بالنسيئة )

التالي السابق


( الشرح ) حديث ابن عمرو بن العاص رواه أبو داود وسكت عليه ، فيقتضي أنه عنده حسن كما سبق تقريره ، وإن كان في إسناده نظر ، لكن قال البيهقي : له شاهد صحيح فذكره بإسناده الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص " { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا ، قال عبد الله : وليس عندنا ظهر ، قال : فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع ظهرا إلى خروج التصدق ، فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج التصدق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم } " وهذه الرواية رواها أيضا الدارقطني بإسناد صحيح .

( وأما ) الأثر المذكور عن علي رضي الله عنه فرواه مالك في الموطأ والشافعي في مسنده ، وفي الأم بإسناد صحيح عن حسين بن محمد بن علي " أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه باع جملا له عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل " لكن في إسناده انقطاع من طريق حسين بن محمد بن علي فلم يدركه ( وأما ) الأثر عن ابن عمر فصحيح رواه مالك في الموطأ والشافعي عن مالك عن نافع ، ذكره البخاري في صحيحه تعليقا ( وأما الأثر ) عن رافع بن خديج فصحيح ذكره البخاري في صحيحه تعليقا ( وأما ) حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ فرواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف ، مداره على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف .

( أما ) ألفاظ الفصل : القلاص - بكسر القاف - جمع قلص والقلص جمع قلوص وهي الناقة الشابة ذكره الجوهري وغيره ( وقوله : ) أخذ من [ ص: 501 ] قلاص الصدقة هكذا هو في المهذب ( من ) والذي في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما ( في ) ، ومنعاهما السلف على إبل الصدقة إلى أجل معلوم ( وأما ) الراحلة فالبعير النجيب والربذة - بفتح الراء والباء الموحدة والذال معجمة - موضع على ثلاث مراحل من المدينة ، والكالئ بالهمز .

( أما الأحكام ) ففي الفصل مسألتان : ( أحدهما ) أن ما سوى الذهب والفضة والمطعوم لا يحرم فيه الربا ، فيجوز بيع بعير بأبعرة ، وشاة بشياه وثوب بثياب . وصاع نورة أو جص أو أشتان بصيعان ورطل غزل بأرطال من جنسه وأشباهه وكل هذا مما سبق بيانه .

( المسألة الثانية ) لا يجوز بيع نسيئة بنسيئة بأن يقول : بعني ثوبا في ذمتي بصفته كذا إلى شهر كذا بدينار مؤجل إلى وقت كذا فيقول : قبلت ، وهذا فاسد بلا خلاف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث