الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل خراج الأرض التي تم تأجيرها على المؤجر

[ ص: 278 ] - فصل

[ خراج الأرض التي تم تأجيرها على المؤجر ]

وإذا أجر أرض الخراج أو أعارها فخراجها على المؤجر والمعير .

وقد قال أحمد في رواية أبي الصقر في أرض السواد يتقبلها الرجل : يؤدي وظيفة عمر ويؤدي العشر بعد وظيفة عمر .

وظاهر هذا أن الخراج على المستأجر فإنه هو الذي يؤدي العشر .

وكذلك قال في رواية محمد بن أبي حرب .

وقد صرح به أبو حفص فقال : باب الدليل على أن من استأجر أرضا فزرعها كان الخراج والعشر جميعا عليه دون صاحب الأرض ، ثم ساق في هذا الباب رواية أبي الصقر المتقدمة .

وقد يحتج لهذا القول بأن الخراج من تمام تربة الأرض ، فهو بمنزلة السقي والحرث وتهيئتها للزراعة بما يصلح لها .

والصواب القول الأول فإن منفعة الأرض إنما هي للمؤجر وما يأخذه [ ص: 279 ] من الأجرة عوض عن تلك المنفعة فلا يكون النفع له والخراج على غيره ، فانتفاعه بالأرض تارة يكون بنفسه وتارة يكون بنيابته ، والمستأجر نائب عنه وكذلك المستعير إنما دخل على أن ينتفع بالأرض مجانا ، والمذهب عند القاضي رواية واحدة وعند أبي حفص على روايتين .

وقد حكى أبو عبد الله بن حمدان في " رعايته " بعد أقوال فقال : وخراج العنوة على ربها ، مسلما كان أو كافرا ، وعنه : بل مستأجرها ومستعيرها ، وقيل : بل على المستأجر دون المستعير وقيل عكسه .

قال القاضي : وعندي أن كلام أحمد لا يقتضي ما قال أبو حفص ; لأنه إنما نص على رجل تقبل أرضا من السلطان فدفعها إليه بالخراج وجعل ذلك أجرتها ، لأنها لم تكن في يد السلطان بأجرة بل كانت لجماعة المسلمين ، والمسألة التي ذكرناها إذا كانت في يد رجل من المسلمين بالخراج المضروب فأجرها فإن الثاني لا يجب عليه الخراج بل يجب على الأول لأنها في يده بأجرة هي الخراج [ وهي في يد الثاني بأجرة عن الخراج ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث