الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى فصل وما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ، ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة ، كبيع ثوب ودرهم بدرهمين ، ومد عجوة ودرهم بدرهمين ، ولا يباع نوعان من جنس بنوع ، كدينار قاساني ودينار سابوري [ ص: 237 ] بقاسانيين أو سابوريين ، أو كدينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين ، أو دينارين قراضة ، والدليل عليه ما روى فضالة بن عبيد قال " { أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز معلقة بذهب فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة دنانير ، فقال عليه السلام : لا حتى تميز بينه وبينه . فقال : أنا أردت الحجارة ، فقال : لا ، حتى تميز بينهما } " ولأن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن عليهما ، والدليل عليه أنه إذا باع سيفا وشقصا بألف ، قوم السيف والشقص وقسم الألف عليهما على قدر القيمة أدى إلى الربا ، لأنه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون وأمسك المشتري السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته ، وإذا قسم الثمن على قدر القيمة أدى إلى الربا ، لأنه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون درهما ودينارا قراضة قيمته عشرة بدينارين وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين ، والصحيح بالثلثين وذلك ربا

التالي السابق


( الشرح ) حديث فضالة رواه أبو داود بسند صحيح ، وهو أيضا بغير هذا اللفظ في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حسن صحيح ونسبه ابن معن شارح المهذب إلى مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي اعتبارا بأصل الحديث على اصطلاح المخرجين من المحدثين ، وليس بجيد ، والصواب ما حررته . ورواية الصحابي فضالة - بفتح الفاء والضاد المعجمة - ابن عبيد مصغرا ابن نافذ - بالفاء والذال المعجمة - ابن قيس بن صهيب بن الأضرم بن جحجبا - بجيمين مفتوحتين بينهما حاء مهملة ساكنة وبعدهن باء موحدة - ابن كلفة بضم الكاف وإسكان اللام - ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي . العمري - بفتح العين وسكون الميم - أبو محمد وأمه عفرة - بفتح العين - ابنة محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا المذكور ، شهد فضالة أحدا والخندق وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع تحت الشجرة وتولى القضاء بدمشق لما مات أبو الدرداء بوصية أبي الدرداء لمعاوية ، ومات بها في خلافة معاوية . وله عقب - كانت وفاته سنة ثلاث وخمسين على الأصح قاله ابن أبي خيثمة عن المدائني ، ورأيت في معجم الصحابة للبغوي أنه سكن مصر ومات بها مع ذكره لما تقدم وكأن ذلك وهم من كاتب والله أعلم .

[ ص: 238 ] وروى عنه هذا الحديث حنش بن عبد الله الصنعاني وعلي بن رباح اللخمي وفي طبقته حنش الراوي عن عكرمة عن ابن عباس روى عنه سليمان التيمي وخالد الواسطي وفي حديثه ضعف ، اسمه حسين بن قيس . وحنش بن المعتمر الكوفي الراوي عن علي بن أبي طالب . وحنش بن الحارث بن لقيط النخعي الكوفي . يروي عنه أبو نعيم وغيره . وروي هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني المذكور أبو شجاع هذا وسعيد بن يزيد أبو سلمة بصري ثقة روى عنه شعبة ، وسعيد بن يزيد مصري روى يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه حديثه مرسلا وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة ( منها ) اللفظ الذي في الكتاب رواه أبو داود ( ومنها ) عن فضالة قال " { اشتريت يوم خيبر قلادة ثمنها اثنا عشر دينارا فيها ذهب وخرز ، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تباع حتى تفصل } " لفظ مسلم وأبي داود في أحد طريقيه ، والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ولفظ النسائي مثله ، إلا أنه لم يعين الثمن .

( ومنها ) عن فضالة قال " { أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلائد فيها خرز وذهب وهي من الغنائم تباع ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع ، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب وزنا بوزن } " رواه مسلم أيضا ( ومنها ) عن حنش قال " كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر ، فأردت أن أشتريها فسألت فضالة بن عبيد فقال : انزع ذهبها فاجعله في كفة ، واجعل ذهبك في كفة ، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل } " رواه مسلم أيضا .

( ومنها ) عن فضالة قال : " { أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز فأردت بيعها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : افصل بعضها من بعض ثم بعها } " رواه النسائي من حديث الليث عن خالد بن أبي عمران [ ص: 239 ] عن حنش ، ولم يذكر الليث أو خالد أبا شجاع والله أعلم .

والروايات كلها ترجع إلى حنش . قال البيهقي في كتاب السنن الكبير : سياق هذه الأحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة كلها ، والنبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ، فأداها كلها ، وحنش الصنعاني أداها مفرقة ، وقال في كتاب المعرفة بعد أن ذكر الرواية التي ذكرها المصنف ، ثم ذكر القصة الأخرى التي ذكرناها عن مسلم . ثم حكم بأنها قصة أخرى قال : لأن في هذه الرواية أنه بنفسه اشتراها ، وفي تلك أن رجلا ابتاعها . واختلفا أيضا في قدر الدنانير ، غير أنهما اتفقا في النهي حتى يفصل ، وفي ذلك دلالة على أن المنع من البيع لأجل الجمع بينها في صفقة واحدة وهذا الذي قاله البيهقي متعين ، فإن أسانيد الطرق كلها صحاح ولا منافاة بينها فالجمع بينها بذلك أولى من الحكم على بعضها بالغلط ، وأيضا كلها متفقة على النهي عن الجمع حتى يفصل ، كما أشار إليه البيهقي ، وهو موضع الاستدلال . وقد رام الطحاوي دفعها بما حصل فيها من الاختلاف ، قال : وقد اضطرب علينا حديث فضالة الذي ذكرنا فرواه قوم على ما ذكرنا في أول الباب . ورواه آخرون على غير ذلك ، فقد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل الذهب ، لأن صلاح المسلمين كان في ذلك ، ففعل ما فيه صلاحهم ، لا لأن بيع الذهب قبل أن ينزع مع غيره في صفقة واحدة غير جائز ، وهذا خلاف ما روى من روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يباع حتى يفصل " ثم قال : فقد اضطرب علينا هذا الحديث فلم يوقف على ما أريد منه ، فليس لأحد أن يحتج بمعنى من المعاني التي روي عليها إلا احتج مخالفه عليه بالمعنى الآخر .

( قلت ) وليس ، ذلك باضطراب قادح ، ولا ترد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الاحتمالات وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يباع حتى يفصل " صريح لا يحتمل التأويل ، وكون فضالة أفتى به في غير طريق غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفي سماعه له ، فقد يسمع الراوي شيئا ثم يتفق له مثل تلك الواقعة فيفتي بمثله ، والله أعلم .

[ ص: 240 ] وقوله " معلقة بذهب ضبطه ابن النويك - بعين مهملة مفتوحة وقاف - ابن معن يروي بالقاف ، ويروي مغلفة بالغين المعجمة والفاء - وهذا الحديث معتمد أصحابنا من جهة للأثر في القاعدة المترجمة ( بمد عجوة ) وقد تقدم من تفسير ابن وهب ومن فقه السقاية التي باعها معاوية وأنكرها عبادة أنها القلادة ، وخالفهم غيرهم والله أعلم . ونقل البيهقي في كتاب المعرفة أن الشافعي رضي الله عنه قال في القديم : وفي " { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عامله على خيبر أن يبيع الجمع بالدراهم ثم يشتري بالدراهم جنيبا } " دل والله أعلم على أن لا يباع صاع تمر رديء فيجمع مع صاع تمر فائق ، ثم يشتري بهما صاع تمر وسط . ثم بسط الكلام في بيان ذلك إلى أن قال : ولو كان يجوز أن يجمع الرديء مع الجيد فغاية أمره فيما يرى والله أعلم أن يضم الرديء إلى الجيد ثم يشتري به وسطا ، وكان ذلك موجودا . انتهى ما نقله البيهقي من ذلك ، وقد رأيت ما نسبه البيهقي إلى القديم في الإملاء وسأنقله في آخر نصوص الشافعي إن شاء الله تعالى . وقد اتفقت نصوص الشافعي على منع هذه المعاملة ، قال في بيع الآجال من الأم : وإذا بعت شيئا من المأكول أو المشروب أو الذهب أو الورق بشيء من صنفه فلا يصلح إلا مثلا بمثل وأن يكون ما بعت منه صنفا واحدا جيدا أو رديئا ويكون ما اشتريت صنفا واحدا ولا يبالي أن يكون أجود أو أردأ مما اشتريته به ، ولا خير في أن يأخذ خمسين دينارا مروانية وخمسين محدبا بمائة هاشمية ولا بمائة غيرها وكذلك لا خير في أن تأخذ صاع بردي وصاع لون بصاعي صحاني ، وإنما كرهت هذا من قبل أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفين فكل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن ، فيكون تمر صاع البردي بثلاثة أرباع صاع الصحاني ، وذلك صاع ونصف وصاع اللون بربع صاعي الصحاني وذلك نصف صاع صحاني .

فيكون هذا التمر بالتمر متفاضلا وهكذا . هذا في الذهب والورق وكل ما كان فيه الربا في التفاضل في بعضه على بعض وقال في باب الصرف من الأم : وإذا كانت الفضة مقرونة بغيرها خاتما [ ص: 241 ] فيه فص أو فضة أو حلية السيف أو مصحف أو سكين فلا يشترى بشيء من الفضة قل أو كثر بحال لأنها حينئذ فضة بفضة مجهولة القيمة والوزن ، وهكذا الذهب ، ولكن إذا كانت الفضة مع سيف اشتري بذهب ، وإن كان فيه ذهب اشتري بفضة ، وإن كان فيه ذهب وفضة لم يشتر بذهب ولا فضة ، واشترى بالعرض ، قال الربيع : وفيه قول آخر أنه لا يجوز أن يشترى شيء فيه فضة مثل مصحف أو سيف وما أشبهه بذهب ولا ورق ، لأن في هذه البيعة صرفا وبيعا لا ندري كم حصة البيع من حصة الصرف ؟ والله أعلم .

وقال في هذا الباب أيضا : وإذا جمعت صفقة البيع شيئين مختلفي القيمة مثل تمر بردي وتمر عجوة بيعا معا بصاعي تمر ، وصاع من هذا بدرهمين وصاع من هذا بعشرة دراهم ، وقيمة البردي خمسة أسداس الاثني عشر ، وقيمة العجوة سدس الاثني عشر ، فالبردي بخمسة أسداس الاثني عشر والعجوة بسدس الاثني عشر وهذا لو كان صاع البردي وصاع العجوة بصاعي لون ، كل واحد منهما بحصته من اللون ، فكان البردي بخمسة أسداس صاعين ، والعجوة بسدس صاعين ، فلا يحل من قبل أن البردي بأكثر من كيله والعجوة بأقل من كيلها ، وهكذا ذهب بذهب كأن مائة دينار مروانية وعشرة محدبة بمائة وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل أن قيمة المروانية أكثر من قيمة المحدبة ، وهكذا الذهب بالذهب متفاضلا ، لأن المعنى الذي في هذا في الذهب بالذهب متفاضلا ، ولا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية التامة بالعتق الناقصة مثلا بمثل في الوزن ، وإن كان لهذه فضل وزنها ، وهذه فضل عيونها ، فلا بأس بذلك إذا كان وزنا بوزن . وقال في آخر باب المزابنة : ولذلك لا يجوز أن يدخل في الصفقة شيئا من الذي في الربا في الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ، ومن ذلك أن يشتري صبرة تمر مكيلة أو جزافا بصبرة حنطة مكيلة أو جزافا ، ومع الحنطة من التمر قليل أو كثير ، وذلك أن الصفقة في الحنطة تقع على حنطة وتمر بتمر ، وحصة التمر غير معروفة من قبل أنها إنما تكون بقيمتها ، والحنطة بقيمتها ، والتمر بالتمر لا يجوز إلا معلوما كيلا بكيل .

[ ص: 242 ] وقال في باب تفريع الصنف من المأكول والمشروب بمثله : وكل ما لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد فلا خير في أن يباع منه شيء ، ومعه شيء غيره بشيء آخر لا خير في مد تمر عجوة ودرهم بمدي تمر عجوة ، ولا مد حنطة سمراء ودرهم بمدي حنطة محمولة حتى يكون الطعام بالطعام لا شيء مع واحد منهما غيرهما أو يشتري شيئا من غير صنفه ليس معه من صنفه شيء . وقال في باب في التمر بالتمر : ولا خير في أن يكون صاع أحدهما من تمرين مختلفين وصاع الآخر من تمر واحد ، وقال في مختصر المزني : ولا خير في مد عجوة ودرهم بمدي عجوة حتى يكون التمر بالتمر مثلا بمثل ، وقال فيه أيضا : ولو راطل مائة دينار عتق مروانية ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط خير من المكروه ودون المروانية ، لم أر بين أحد ممن لقيت من أهل العلم اختلافا أن ما جمعته الصفقة من عبد ودار أن الثمن مقسوم على كل واحد منهما بقدر قيمته من الثمن فكان قيمة الجيد من الذهب أكثر من الرديء ، والوسط أقل من الجيد . وقال في مختصر البويطي في باب البيوع : وكل شيء من المأكول والمشروب والذهب والورق الذي لا يجوز بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ، الحنطة والتمر والشعير والعسل والدنانير والدراهم ، فإذا أراد رجل أن يبيع من عسل ودرهم بدرهم ومد عسل ، فلا يجوز ، أو درهما وثوبا بدرهم وثوب ، أو درهم وثوب بدرهمين ، أو مد حشف ومد تمر بمد تمر أو مد حنطة ومد دقيق بمدي حنطة وبما أشبهه فلا يجوز من قبل أن الصفقة تجمعهما ولا يتميز تمر كل واحد منهما ولكل واحد منهما حصته من الثمن ، ولا يدري كم ذات فيدخل في ذلك التفاضل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه إلا مثلا بمثل ، مثل ثوب ورطل من عسل بثوب ورطل ، لأن للثوب والدرهم الذي وقع بالثوب والدرهم للدرهم حصة من الدرهم والثوب ، ومن الآخر بمثل ذلك فلا يجوز ، لأن ثمنها لا يميل من كل واحد منهما ، ويدخل الثوب والدرهم بالثوب والدرهم بيع وصرف .

وقال في مختصر البويطي أيضا في باب الصرف : وإذا صارفه خمسين قطاعا وخمسين صحاحا بمائة صحاح فلا يجوز . لأن للخمسين القطاع حصة [ ص: 243 ] من المائة الصحاح أقل من ثمنها . فيدخل في ذلك التفاضل والثمن مقوم عليها . وهو مثل رجل اشترى عبدا وثوبا بمائة دينار . ولو اشترى مائة دينار قطع بمائة صحاح فلا بأس وقد قيل : يجوز خمسون قطاعا وخمسون صحاحا بمائة صحاح . وهذا القول الذي نقله الشافعي - رحمه الله - سيأتي مثله مبسوطا في الإملاء . والله أعلم .

وقال في مختصر البويطي في كتاب التفليس : وإن باع عبدا وله مال دنانير ودراهم فلا يجوز شراؤه بدنانير ولا بدراهم إذا استثنى ماله . وإن اشتراه وحده بلا مال فجائز ( وقال ) الشافعي رضي الله عنه في كتاب الإملاء في باب بيع التمر بالتمر في أمر النبي صلى الله عليه وسلم عامله على خيبر " أن يبيع الجمع بالدراهم ثم يشتري بالدراهم جنيبا " دل والله أعلم على ألا يجوز أن يباع صاع تمر رديء مع صاع تمر فائق ، ثم يشتري بهما صاعين بتمر وسط ، وذلك أن العلم يحيط بأن صاع التمر الرديء لو عرض ، على صاحب التمر الوسط بربع صاع لم يقبله ولو قوم لم تكن قيمته كقيمة ربع صاع من الوسط ، إنما يعطى صاحب الصاعين من الوسط صاعين بصاع رديء وصاع جيد ، ليدرك فضل تمره الجيد على الرديء بما يأخذه من الجيد . وعامل رسول صلى الله عليه وسلم الله إنما كان يقاسمهم نصف تمرهم ، فيأخذ الجيد الغاية من صاحب الجيد الغاية ، والرديء الذي لا أسفل منه من صاحب التمر الرديء ومن كل ذي تمر نصف تمره ، ولو كان يجوز أن يجمع الرديء مع الجيد الغاية أمره - فيما يرى - رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضم الرديء إلى الجيد ثم يشتري بها وسطا إن كان ذلك موجودا فخالف بعض الناس في هذا فقال " لا بأس أن يضم الحشف الرديء ثم يشتري بكليهما تمر عجوة " وقال " لا بأس بالذهب بالذهب متفاضلا إذا دخل واحدا منهما فليس " قال الشافعي : ومعنى الذهب يضم إليها غيرها معنى التمر الرديء يضم إليه التمر الرديء منها . قال الشافعي رضي الله عنه : وقلت لبعض من قال هذا القول : أرأيت رجلا اشترى ألف درهم تساوي عشرة الدراهم بألفي درهم ؟ قال جائز [ ص: 244 ] قلت ) فإن وجد بالثوب عيبا قال يرده بألف ، قلت : فهكذا نقول في البيوع كلها .

قال : أي البيوع ؟ ( قلت ) أرأيت لو باع جارية تساوي ألفا وثوبا يساوي عشرة دراهم بألفين ، فوجد بالثوب عيبا ، قال تقسم الألفان على الألف وعشرة ويرد الثوب بحصة عشرة من الألفين قال : وكذلك جارية تساوي ألفا وثوبا يساوي مائة بيعا بألفين ومائتين ترد الثوب بمائتين لأنهما سهم من أحد عشر سهما من الثمن ، ويكون حصة هذا في البيع وإن لم يسم لكل واحد منهما حصته من الثمن الثمن كله معروف ( قلت ) والسلعتان اللتان بيعتا معروفة في القيمة من الثمن ؟ قال : نعم ( قلت ) وهكذا البيوع كلها قال : نعم ( قلت ) لم لم يقل هذا في الثوب مع الدراهم ؟ قال إذا احترز الربا فيكون ألفا بأكثر منها ( قلت ) فهكذا أبطلنا ما أجزت من الصرف ، وإذا أجزته فقد تركت أن يقسم الثمن على ما وقعت عليه عقدة البيع ،

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث