الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وهو ألد الخصام "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 235 ] القول في تأويل قوله تعالى ( وهو ألد الخصام ( 204 ) )

قال أبو جعفر : "الألد" من الرجال : الشديد الخصومة ، يقال في" فعلت" منه : " قد لددت يا هذا ، ولم تكن ألد ، فأنت تلد لددا ولدادة" . فأما إذا غلب من خاصمه ، فإنما يقال فيه : " لددت يا فلان فلانا فأنت تلده لدا ، ومنه قول الشاعر :


ثم أردي بهم من تردي تلد أقران الخصوم اللد



قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .

فقال بعضهم : تأويله : أنه ذو جدال .

ذكر من قال ذلك :

3973 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، قال : حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : " وهو ألد الخصام " ، أي : ذو جدال ، إذا كلمك وراجعك .

3974 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وهو ألد الخصام " ، يقول : شديد القسوة في معصية الله جدل بالباطل ، [ ص: 236 ] وإذا شئت رأيته عالم اللسان جاهل العمل ، يتكلم بالحكمة ، ويعمل بالخطيئة .

3975 - حدثنا الحسن بن يحيى . قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " وهو ألد الخصام " ، قال : جدل بالباطل .

وقال آخرون : معنى ذلك أنه غير مستقيم الخصومة ، ولكنه معوجها .

ذكر من قال ذلك :

3976 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وهو ألد الخصام " ، قال : ظالم لا يستقيم .

3977 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الله بن كثير ، عن مجاهد ، قال : "الألد الخصام" ، الذي لا يستقيم على خصومة .

3978 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " ألد الخصام " ، أعوج الخصام .

قال : أبو جعفر : وكلا هذين القولين متقارب المعنى ؛ لأن الاعوجاج في الخصومة من الجدال واللدد .

وقال آخرون : معنى ذلك : وهو كاذب في قوله .

ذكر من قال ذلك :

3979 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا وكيع ، عن بعض أصحابه ، عن الحسن ، قال : "الألد الخصام" ، الكاذب القول .

وهذا القول يحتمل أن يكون معناه معنى القولين الأولين إن كان أراد به [ ص: 237 ] قائله أنه يخاصم بالباطل من القول والكذب منه جدلا واعوجاجا عن الحق .

وأما"الخصام" فهو مصدر من قول القائل : "خاصمت فلانا خصاما ومخاصمة" .

وهذا خبر من الله تبارك وتعالى عن المنافق الذي أخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه يعجبه إذا تكلم قيله ومنطقه ، ويستشهد الله على أنه محق في قيله ذلك ، لشدة خصومته وجداله بالباطل والزور من القول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث