الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز بيع حبه بسويقه ، ولا سويقه بسويقه ، لما ذكرناه في الدقيق ، ولأن النار قد دخلت فيه وعقدت أجزاءه فمنع التماثل ) .

التالي السابق


( الشرح ) قال الشيخ أبو حامد وأبو الطيب : السويق ضربان نقيع ومطبوخ فالنقيع ينقع الطعام في الماء ليبرد ، ثم يجفف ، ثم يقلى ويجرش والمطبوخ يطبخ ثم يجفف ثم يقلى ويجرش فكل واحد منهما قد أخذت النار بعضه ، فإنه إذا قلي يكون أصغر جرما مما كان قبل ذلك ، وهذا هو الذي أراده المصنف بالعلة الثانية ، والعلة الأولى ظاهرة ، فإنه بمنزلة الدقيق ، وإن لم نلاحظ دخول النار فيه فهما دليلان جيدان ، وقياس قول أبي ثور أن يأتي هاهنا ، فإن اختلاف الاسم موجود ، وكذلك نقله ابن المنذر عنه صريحا ، وعن مالك أنهما يقولان لا بأس به متفاضلا ، وأما قول أبي الطيب بن سلمة في منقول الكرابيسي إن ثبت عن الشافعي ، فلا تتأتى هنا العلة الثانية ، وهي دخول النار ، وما ذكره هؤلاء الأئمة في تفسير السويق مخالف للمعروف في بلادنا اليوم . ومما نص على المسألتين اللتين ذكرهما المصنف ، كما ذكرهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي وغيرهم من العراقيين ، والقاضي حسين من الخراسانيين ، ونقل القاضي أبو الطيب والمحاملي المنع من بيع الحنطة بسويق الحنطة ، عن نصه في الصرف ، وقال الإمام : إن ابن مقلاص حكى أن الشافعي جعل السويق مخالفا لجنس الحنطة ، فإنه يخالفها في المعنى والدقيق مجانس الحنطة فإنه حنطة مفرقة الأجزاء ، واعلم أن السويق في بلادنا اسم وكذلك قال ابن الرفعة في الكفاية لما حكى ما قاله أبو الطيب : [ ص: 412 ] إن ذلك مخالف لما نعرفه في بلادنا ، وجوز مالك بيع السويق بالقمح متفاضلا ففرق في ذلك بين السويق والدقيق ، وهو قول الليث بن سعد وأبي يوسف ، وروى أبو يوسف ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه وروي عنه أنه لا يجوز واحتج من جوزه أن السويق صار بالصنعة جنسا آخر ، فصار بمنزلة بيع جنس بجنس آخر ، ونقض أصحابنا ذلك بالحنطة بالدقيق ، وتمسكوا باعتبار حالة الادخار .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث