الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الكرسف إذا بيع أصله وقد تشقق جوزه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( قال الشافعي رحمه الله : ( والكرسف إذا بيع أصله كالنخل ) وأراد به كرسف الحجاز فإنه شجر يحمل في كل سنة وتخرج ثمرته في كمام ، وتتشقق عنه كالنخل ، فإن باع وقد تشقق [ ص: 60 ] جوزه فهو للبائع ، وإن لم يتشقق فهو للمشتري وإن تشقق بعضه دون بعض جعل الجميع للبائع كالنخل ، وأما ما لا يحمل إلا سنة وهو قطن العراق وخراسان فهو كالزرع ، ويجيء حكمه إن شاء الله تعالى ) .

التالي السابق


( الشرح ) الكرسف بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة بعدها فاء : القطن ، ويقال له : الكرسف والبرسف وهو على نوعين ، منه ما يبقى في الأرض سنين ، ويحمل كل سنة مثل كرسف الحجاز وأبين وتهامة والشام والبصرة ، قال المحاملي : والبلاد الحارة ، فهو شجر شبيه بالنخل ويتشقق الجوز فيؤخذ القطن منه ، ويترك القشر على الشجر ، كما يترك كمام الطلع على الشجر ، وقيل : إن بعضهم شاهده يحمل في السنة ثلاث مرات ، ويعضد عليه كما يعضد على الشجر ، وقد عده الأصحاب مع النرجس والبنفسج والمصنف أفرده بالذكر وهو أولى فإن فيهما وجها كما سيأتي بإلحاقهما بالزرع وأما الكرسف المذكور فلا نعلم خلافا في إلحاقه بالنخل ، على أن من الأمثلة المذكورة مع النرجس والبنفسج ما لا خلاف فيه أيضا ولكن الكرسف كأنه أشبه بالشجر منه ، فلذلك أفرده بالذكر ، وكذلك الشافعي رضي الله عنه أفرده بالذكر قال : والكرسف إذا بيع أصله كالنخل ، قال الأصحاب في هذا النوع من الكرسف : إنه إذا باع الأرض كان تابعا لها ، وإن أفرده بالبيع جاز مطلقا ، ولا يشترط شرط القطع ، وإذا باعه مفردا أو مع الأرض أو باع الأرض فدخل في بيعها وكان فيه جوز - فإن كان قد تشقق منه شيء - كان الكل للبائع إلا أن يشترط المشتري وإن لم يتشقق منه شيء فالكل للمبتاع إلا أن يشترط البائع كثمرة النخل سواء ، فالتشقق هنا بمنزلة التأبير في النخل . وكلام المصنف مصرح بأنه لو تشقق بعضه كان الجميع للبائع ، والأصحاب مساعدون له على ذلك ، ومن جملتهم صاحب التهذيب وافق في أن الكرسف في ذلك كالنخل ، وسيأتي كلامه فيما سوى ذلك من الورد وغيره

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث