الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باع أرضا وفيها نبات غير الشجر هل يدخل في البيع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 78 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن باع أرضا وفيها نبات غير الشجر - فإن كان مما له أصل يحمل مرة بعد أخرى كالرطبة والبنفسج والنرجس والنعنع والهندبا والبطيخ والقثاء دخل الأصل في البيع ، وما ظهر منه فهو للبائع ، وما لم يظهر فهو للمشتري كالأشجار وإن كان مما لا يحمل إلا مرة كالحنطة والشعير لم يدخل في بيع الأصل ; لأنه نماء ظاهر لا يراد للبقاء فلم يدخل في بيع الأصل كالطلع المؤبر ) .

التالي السابق


( الشرح ) الرطبة - بفتح الراء - وفي كتاب ابن البردي عن شيخه أبي الغنائم - بضم الراء - وهو غلط ، وهو القضب وهو القت . ( أما الأحكام ) فقال أصحابنا : الزرع والنبات اسم لكل ما ينبت من الأرض ، وينقسم إلى قسمين : ، أصل وغير أصل ، فالأصل ضربان شجر وغير شجر ، فغير الأصل هو الزرع ، وبعبارة أخرى النبات ضربان شجر وغير شجر ، فالشجر على ثلاثة أضرب : ما يقصد منه الورد ، أو الورق ، أو الثمر ، وقد مضى حكمها وأقسامها ، والنخل والكرسف داخلان في التقسيم ، وإن كان المصنف أفردهما بالذكر أولا ، وغير الشجر ضربان : أصل وغير أصل ولهذين الضربين عقد المصنف هذا الفصل .

فالضرب ( الأول ) الأصل وهو ما يحمل مرة بعد أخرى ( والثاني ) هو الزرع ، هكذا قسم الشيخ أبو حامد ، وهو يقتضي أن اسم الزرع مخصوص بما لا يحمل إلا مرة ، وهو ظاهر ، وكذلك يقتضيه إيراد جماعة ، وجعل الرافعي رحمه الله الزرع ضربين ، فجعل ما له ثمرة يحمل مرة بعد أخرى ضربا من الزرع كالبنفسج والنرجس ، وجعل الرطبة والنعنع والهندبا خارجا عن الزرع داخلا تحت اسم الأصول حيث قال الغزالي : وأصول البقول كالأشجار ، وجعل صاحب التهذيب اسم الزرع صادقا على الثلاثة الأضرب ما يثمر مرارا كالنرجس وما يجذ مرارا كالنعنع ، وما لا يجذ مرارا وليست له ثمرة بعد ثمرة كالحنطة ، وكلام الشافعي رضي الله عنه في المختصر يشهد لذلك ، [ ص: 79 ] فإنه أطلق الزرع على الضربين الأولين فهو أقرب مما سلكه الرافعي في إطلاقه الزرع على الضرب الأول دون الثاني ، فإنه بحسب الحقيقة صادق على الجميع وبحسب العرف قد يقال : إنه لا يصدق عند الإطلاق إلا على الأخير والأمر في ذلك قريب ، أو هو راجع إلى اللفظ .

( وأما ) المعنى والأحكام فالأضرب الثلاثة فيه مختلفة والمصنف لم يذكر لفظ الزرع وإنما ذكر لفظ النبات ولا شك أنه شامل للجميع لكنه جعلها في الحكم قسمين وجعل الرطبة والبنفسج من القسم الأول ، وأشعر كلامه بأن حكمها متحد ، فأما في دخول الأصل فصحيح على ما سيأتي تفصيله ، وأما في كون ما ظهر منه للبائع وما لم يظهر للمشتري فإن ذلك مختلف فالبنفسج ما ظهر من ثمرته للبائع وما لم يظهر من ثمرته للمشتري وأما أصله فحكمه حكم الشجر ، والرطبة ليس لها ثمرة فما ظهر منها نفسها يكون للبائع ، وما لم يظهر للمشتري ولم يبين فلذلك يتعين أن يقسم القسم الأول في كلام المصنف إلى قسمين فيكون مجموع الأقسام ثلاثة ، كما ذكرها البغوي والرافعي ، وإن كنا نحن لم نطلق اسم الزرع على جميعها .

( القسم الأول ) : الأصل الذي له ثمرة بعد ثمرة كالبنفسج والنرجس والبطيخ والقثاء والباذنجان وعد صاحب التهذيب من ذلك الموز والكرسف الحجازي فأما الكرسف الحجازي فقد أفرده المصنف بالذكر فيما مضى وأما الموز فذكره المصنف أيضا في القسم الثاني من أقسام الشجر فيما تقدم ، وهو الأقرب فإنه شجر لغة وعرفا ، والكلام الآن في النبات الذي لا يسمى شجرا فلا يحسن عد الموز فيه ، إذا عرفت ذلك فحكم هذا القسم أن ثمرته الظاهرة حال البيع تبقى للبائع والأمثلة المذكورة مختلفة ، فمنها ما لا تخرج ثمرته إلا ظاهرة كالبنفسج ، فإن ورده أشبه الأشياء بالياسمين ، ليس في كمام ، فإن كان قد ظهر من ورده شيء فورد تلك السنة للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، هكذا صرح به الشيخ أبو حامد ، وفي معنى ذلك البطيخ والقثاء والباذنجان ; إذ لا فرق بينهما . وأما النرجس فإنه كالورد الأبيض والأحمر يخرج عنه أوراق خضر لا يظهر منه شيء ثم يتفتح ، فإن كان قد تفتح منه شيء فإن [ ص: 80 ] ثمرة هذا العام للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، وأما أصوله ففيها الطرق السابقة في الأشجار حرفا بحرف ، سواء في ذلك ما ظهر منها على وجه الأرض وما بطن ، فحينئذ حكم هذا القسم في تبعية الأصول للأرض ، وفي حكم الثمار حكم سائر الأشجار ، هذا هو المشهور .

وحكى الرافعي وجها في النرجس والبنفسج أنهما كالحنطة والشعير ، وحكاه الروياني في البنفسج ، وعن الشيخ أبي حامد أنه ضعف الوجه المذكور في النرجس ، وقال : هذا كلام من لم يعرف النرجس ، فإن النرجس له أصل يبقى عشرين سنة وإنما يحول من موضع إلى موضع في كل سبع سنين لمصلحته ولا خلاف في هذا القسم والذي بعده أن بيع الأرض صحيح وليس كبيع الأرض المزروعة زرعا يحصد مرة واحدة كما سيأتي في القسم الثالث ، وممن صرح بنفي الخلاف صاحب التتمة

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث