الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فإن الله غفور رحيم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( فإن الله غفور رحيم ( 226 ) )

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .

فقال بعضهم : معنى ذلك : " فإن الله غفور " لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهن ، من الحنث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تغشوهن " رحيم " بكم في تخفيفه عنكم كفارة أيمانكم التي حلفتم عليهن ، ثم حنثتم فيه .

ذكر من قال ذلك :

4546 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن : " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم " ، قال : لا كفارة عليه .

4547 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن قال : إذا فاء فلا كفارة عليه .

4548 - حدثنا المثنى قال : حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا ابن المبارك قال : حدثنا [ ص: 475 ] أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال : كانوا يرون في قول الله : " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم " : أن كفارته فيؤه .

قال أبو جعفر : وهذا التأويل الذي ذكرنا هو التأويل الواجب على قول من زعم أن كل حانث في يمين هو في المقام عليها حرج ، فلا كفارة عليه في حنثه فيها ، وأن كفارته الحنث فيها .

وأما على قول من أوجب على الحانث في كل يمين حلف بها [ كفارة ] برا كان الحنث فيها أو غير بر ، فإن تأويله : " فإن الله غفور " للمولين من نسائهم فيما حنثوا فيه من إيلائهم ، فإن فاءوا فكفروا أيمانهم ، بما ألزم الله الحانثين في أيمانهم من الكفارة ، " رحيم " بهم بإسقاطه عنهم العقوبة في العاجل والآجل على ذلك ، بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء والكفارة ، وبما جعل لهم من المهل الأشهر الأربعة ، فلم يجعل فيها للمرأة التي آلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأشهر الأربعة ، كما : -

4549 - حدثني المثنى قال : حدثنا حبان قال : أخبرنا ابن المبارك قال : حدثنا يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق " - قال : وتلك رحمة الله! ملكه أمرها الأربعة الأشهر إلا من معذرة . لأن الله قال : ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ) [ سورة النساء : 34 ] .

ذكر بعض من قال : إذا فاء المولي فعليه الكفارة . [ ص: 476 ]

4550 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " ، وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها ، فيتربص أربعة أشهر ، فإن هو نكحها كفر يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .

4551 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس قال : حدثني ابن شهاب عن سعيد بن المسيب بنحوه .

4552 - حدثنا المثنى قال : حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم قال : إذا آلى فغشيها قبل الأربعة الأشهر ، كفر عن يمينه .

4553 - حدثني المثنى قال : حدثنا حبان قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم - في النفساء يولي منها زوجها - قال : هذه في محارب ، سئل عنها أصحاب عبد الله فقالوا : إذا لم يستطع كفر عن يمينه وأشهد على الفيء .

4554 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قال : إن فاء فيها كفر يمينه ، وهي امرأته .

4555 - حدثت عن عمار عن ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع مثله .

4556 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا عثام عن الأعمش عن إبراهيم [ ص: 477 ] في الإيلاء قال : يوقف قبل أن تمضي الأربعة الأشهر ، فإن راجعها فهي امرأته ، وعليه يمين : يكفرها إذا حنث .

قال أبو جعفر : وهذا التأويل الثاني هو الصحيح عندنا في ذلك ، لما قد بينا من العلل في كتابنا ( كتاب الأيمان ) من أن الحنث موجب الكفارة في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف ، على معصية كانت اليمين أو على طاعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث