الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله " - التي إذا خيف من الزوج والمرأة أن لا يقيماها ، حلت له الفدية من أجل الخوف عليهما تضييعها . فقال بعضهم : هو استخفاف المرأة بحق زوجها وسوء طاعتها إياه وأذاها له بالكلام .

ذكر من قال ذلك :

4835 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " قال : هو تركها إقامة حدود الله ، واستخفافها بحق [ ص: 564 ] زوجها ، وسوء خلقها ، فتقول له : " والله لا أبر لك قسما ، ولا أطأ لك مضجعا ، ولا أطيع لك أمرا " ، فإن فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية .

4836 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أبى بن أبي زائدة عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن في قوله : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " قال : إذا قالت : " لا اغتسل لك من جنابة " ، حل له أن يأخذ منها .

4837 - حدثني المثنى قال : حدثنا حبان بن موسى قال : أخبرنا ابن المبارك قال : حدثنا يونس عن الزهري قال : يحل الخلع حين يخافا أن لا يقيما حدود الله ، وأداء حدود الله في العشرة التي بينهما .

وقال آخرون : معنى ذلك : فإن خفتم أن لا يطيعا الله .

ذكر من قال ذلك :

4838 - حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن إسرائيل عن عامر : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله " قال : أن لا يطيعا الله .

4839 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الحدود : الطاعة .

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك : فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله ما [ ص: 565 ] أوجب الله عليهما من الفرائض ، فيما ألزم كل واحد منهما من الحق لصاحبه ، من العشرة بالمعروف ، والصحبة بالجميل ، فلا جناح عليهما فيما افتدت به .

وقد يدخل في ذلك ما رويناه عن ابن عباس والشعبي وما رويناه عن الحسن والزهري لأن من الواجب للزوج على المرأة - طاعته فيما أوجب الله طاعته فيه ، ولا تؤذيه بقول ، ولا تمتنع عليه إذا دعاها لحاجته ، فإذا خالفت ما أمرها الله به من ذلك كانت قد ضيعت حدود الله التي أمرها بإقامتها .

وأما معنى " إقامة حدود الله " ، فإنه العمل بها ، والمخالفة عليها ، وترك تضييعها - وقد بينا ذلك فيما مضى قبل من كتابنا هذا بما يدل على صحته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث