الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فأصبح من النادمين

فأصبح من النادمين .

القول فيه كالقول في فأصبح من الخاسرين . ومعنى من النادمين أصبح نادما أشد ندامة ، لأن من النادمين أدل على تمكن الندامة من نفسه ، من أن يقال ( نادما ) . كما تقدم عند قوله تعالى وكان من الكافرين وقوله : فتكونا من الظالمين في سورة البقرة .

والندم أسف الفاعل على فعل صدر منه; لم يتفطن لما فيه عليه من مضرة . قال تعالى أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ، أي ندم على ما اقترف من قتل أخيه إذ رأى الغراب يحتفل بإكرام أخيه الميت ورأى نفسه يجترئ على قتل أخيه ، وما إسراعه إلى تقليد الغراب في دفن أخيه إلا مبدأ الندامة وحب الكرامة لأخيه .

ويحتمل أن هذا الندم لم يكن ناشئا عن خوف عذاب الله ولا قصد توبة ، فلذلك لم ينفعه . فجاء في الصحيح ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ذلك لأنه أول من سن القتل . ويحتمل أن يكون دليلا لمن قالوا : إن القاتل لا تقبل توبته ، وهو مروي عن ابن عباس ، وقد تقدم عند قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها الآية من سورة النساء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث