الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام

جزء التالي صفحة
السابق

يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم

يهدي به الله توحيد الضمير المجرور لاتحاد المرجع بالذات ، أو لكونهما في حكم الواحد ، أو أريد : يهدي بما ذكر . وتقديم الجار والمجرور للاهتمام ، وإظهار الجلالة لإظهار كمال الاعتناء بأمر الهداية ، ومحل الجملة الرفع على أنها صفة ثانية لكتاب ، أو النصب على الحالية منه لتخصصه بالصفة .

من اتبع رضوانه ; أي : رضاه بالإيمان به ، ومن موصولة أو [ ص: 19 ] موصوفة .

سبل السلام ; أي : طرق السلامة من العذاب والنجاة من العقاب ، أو سبل الله تعالى ، وهي شريعته التي شرعها للناس . وقيل : هو مفعول ثان ليهدي ، والحق أن انتصابه بنزع الخافض على طريقة قوله تعالى : واختار موسى قومه ، وإنما يعدى إلى الثاني بإلى ، أو باللام كما في قوله تعالى : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم .

ويخرجهم الضمير لمن ، والجمع باعتبار المعنى ، كما أن الإفراد في اتبع باعتبار اللفظ .

من الظلمات ; أي : ظلمات فنون الكفر والضلال ، إلى النور إلى الإيمان ، بإذنه بتيسيره أو بإرادته .

ويهديهم إلى صراط مستقيم هو أقرب الطرق إلى الله تعالى ، ومؤد إليه لا محالة ، وهذه الهداية عين الهداية إلى سبل السلام ، وإنما عطفت عليها تنزيلا للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي ، كما في قوله تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث