الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم التوسل بجاه الأنبياء والصالحين

حكم التوسل بجاه الأنبياء والصالحين

وأما القسم الثالث: وهو أن يقول: اللهم بجاه فلان عندك، أو ببركة فلان، أو بحرمة فلان عندك، افعل بي كذا وكذا. فهذا يفعله كثير من الناس، لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء، ولم يبلغني عن أحد من العلماء في ذلك ما أحكيه إلا ما رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام، فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك إلا للنبي -صلى الله عليه وسلم- إن صح الحديث في النبي صلى الله عليه وسلم.

ومعنى الاستفتاء: أنه قد روى النسائي والترمذي وغيرهما: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول: "اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد يا رسول الله! إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي، اللهم فشفعه في".

فإن هذا الحديث قد استدل به طائفة على جواز التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وبعد مماته.

[ ص: 21 ] قالوا: وليس في التوسل دعاء المخلوقين، ولا استغاثة بالمخلوق، وإنما هو دعاء واستغاثة به، لكن فيه سؤال بجاهه، كما في "سنن ابن ماجه" عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر في دعاء الخارج للصلاة أن يقول: "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

قالوا: ففي هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه، وبحق ممشاه إلى الصلاة، والله تعالى قد جعل على نفسه حقا.

قال الله تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين ، ونحو قوله: كان على ربك وعدا مسئولا .

وفي الصحيح عن معاذ بن جبل: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: "يا معاذ! أتدري ما حق الله على العباد؟" قال: الله ورسوله أعلم، قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا. أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ فإن حقهم عليه ألا يعذبهم".

وقد جاء في غير حديث: "كان حقا علي كذا وكذا" كقوله: "من شرب الخمر، لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشربها في الثالثة أو الرابعة، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث