الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة

باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة

243 حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى

التالي السابق


( باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة

فيه أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على ظهر قدمه فأبصره النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى ) في هذا الحديث : أن من ترك جزءا يسيرا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته وهذا متفق عليه ، واختلفوا في المتيمم يترك بعض وجهه ، فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يصح كما لا يصح وضوءه ، وعن أبي حنيفة ثلاث روايات : إحداها : إذا ترك أقل من النصف أجزأه ، والثانية : إذا ترك أقل من قدر الدرهم أجزأه ، والثالثة : إذا ترك الربع فما دونه أجزأه ، وللجمهور أن يحتجوا بالقياس . والله أعلم .

وفي هذا الحديث دليل على أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم تصح طهارته ، وفيه [ ص: 481 ] تعليم الجاهل والرفق به . وقد استدل به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح ، واستدل القاضي عياض - رحمه الله - تعالى - وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أحسن وضوءك ) ولم يقل اغسل الموضع الذي تركته ، وهذا الاستدلال ضعيف وباطل ; فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أحسن وضوءك ) محتمل للتتميم والاستئناف ، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر . والله أعلم .

وفي الظفر لغتان أجودهما : ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ، ويجوز إسكان الفاء على هذا ، ويقال ظفر بكسر الظاء وإسكان الفاء ، وظفر بكسرهما وقرئ بهما في الشواذ ، وجمعه أظفار وجمع الجمع : أظافير ، ويقال في الواحد أيضا : أظفور . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث