الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سياق ما فسر من الآيات في كتاب الله عز وجل وما روي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 589 ] سياق

ما فسر من الآيات في كتاب الله عز وجل وما روي من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إثبات القدر :

وما نقل من إجماع الصحابة والتابعين والخالفين لهم من علماء الأمة :

أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله عز وجل طاعاتها ومعاصيها :

[ ص: 590 ] * وروي ذلك عن الصحابة لفظا :

عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وأبي بن كعب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن الزبير ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبي الدرداء ، وعمران بن حصين ، وعبادة بن الصامت ، وحذيفة بن اليمان ، وسلمان الفارسي ، وجابر بن عبد الله ، وحذيفة بن أسيد ، وأبي أمامة ، وأبي الطفيل ، وعمرو بن العاص ، وابنه عبد الله بن عمرو ، وعائشة [ ص: 591 ] وعن طاوس : أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون : كل شيء بقدر :

* وبه قال من التابعين :

سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، وسليمان بن يسار ، وكعب الأحبار ، وعمر بن عبد العزيز ، وعلي بن الحسين ، وابنه محمد بن علي ، والحسن بن محمد بن الحنفية ، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، وزيد بن علي بن الحسين ، وجعفر بن محمد ، وزيد بن أسلم ، ووهب بن منبه ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، ومحمد بن كعب القرظي ، ( والحسن ) ، ومحمد بن سيرين ، وأبو العالية ، ومسلم بن يسار ، وأبو قلابة ، وإياس بن معاوية بن قرة ، وبكر بن عبد الله المزني ، وسعيد بن جبير ، وأبو صالح ، وداود بن أبي هند ، وأيوب ، ويونس ، وابن عون ، وسليمان التيمي : قال يونس بن عبيد : أدركت البصرة وما بها قدري إلا سيسويه ، ومعبد الجهني ، وآخر ملعون في بني عوانة : وعن ابن عون : أدركت الناس وما يتكلمون إلا في علي ، وعثمان ، حتى نشأ هني حقير يقال له : سيسويه البقال ، وكان أول من [ ص: 592 ] قال بالقدر : وعن أيوب السختياني : أدركت الناس وما كلامهم إلا : وإن قضى ، وإن قدر .

940 - وعن عبد الله بن يزيد بن هرمز : لقد أدركت وما بالمدينة أحد يتهم بالقدر إلا رجل واحد من جهينة يقال له : معبد .

* ومن الفقهاء :

مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون :

* ومن أهل مكة :

ابن جريج ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى بن سليم الطائفي ، وسعد بن سالم القداح ، والشافعي ، وعبد الله بن الزبير الحميدي ومن أهل مصر :

الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث المصري ، وحيوة بن شريح ، وعبد الله بن لهيعة ، وعبد الله بن وهب المصري ، وأشهب بن عبد العزيز ، وعبد الله بن عبد الحكم ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وأبو إبراهيم المزني ، وحرملة بن يحيى ، والربيع بن سليمان المرادي ، والربيع بن سليمان الجيزي ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم *ومن أهل الشام :

رجاء بن حيوة ، وعبد الله بن محيريز ، والزهري ، وعبادة بن نسي ، ويحيى بن أبي كثير اليمامي ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، ومحمد بن الوليد الزبيدي

[ ص: 593 ] * ومن أهل العراق :

من أهل الكوفة :

عبد الله بن شبرمة ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسفيان الثوري ، والحسن بن صالح بن حي ، وشريك ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن :

* ومن فقهاء أهل البصرة :

سوار بن عبد الله العنبري ، وعبيد الله بن الحسن العنبري ، ومعاذ بن معاذ العنبري ، وعثمان بن سليمان البتي الكوفي نزيل البصرة :

*ومن أهل بغداد :

أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام :

* ومن أهل خراسان :

إبراهيم بن طهمان ، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وإسحاق بن راهويه المروزي :

*ومن القراء والأدباء :

أبو عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد ، وأبو عمرو الشيباني ، والأصمعي . .

941 - وأحمد بن يحيى ثعلب قال : لا أعلم عربيا قدريا قيل له : يقع في قلوب العرب القول بالقدر ؟

قال : معاذ الله ما في العرب إلا مثبت القدر خيره وشره ، أهل [ ص: 594 ] الجاهلية والإسلام ذلك في أشعارهم وكلامهم كثير : قال الشيخ أبو القاسم الحافظ : وهو مذهب أهل السنة والجماعة يتوارثونه خلفا عن سلف من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا شك ولا ريب ، والحمد لله على ذلك ، وأسأل الله تمام ذلك بفضله ورحمته .

تفسير قوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون

942 - أخبرنا عبد الله بن مسلم بن يحيى بن عبد الله ، وعبيد الله بن عبد الله ، وعبيد الله بن محمد قالوا : أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال : ثنا هارون بن إسحاق قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن سعد بن طارق ، عن ربعي بن حراش :

عن حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( المعروف كله صدقة وإن الله صانع كل صانع وصنعته ) :

أخرجه البخاري في كتاب الرد على القدرية :

وأخرجه مسلم في الصحيح من هذا الطريق .

943 - أخبرنا أحمد بن عبيد قال : أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر قال : ثنا أحمد بن سنان قال : ثنا موسى بن إسماعيل الحبلي قال : ثنا مروان بن معاوية قال : ثنا أبو مالك ، عن ربعي [ ص: 595 ] عن حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الله يصنع كل صانع وصنعته ) :

قال الفزاري : قال رجل : يعني : خلقكم وما تعملون .

944 - أخبرنا عبد الواحد بن علي بن غياث ، أخبرنا الحسين بن يحيى ، ثنا إبراهيم بن مجشر ، ثنا عبيدة بن حميد قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن مقسم ، عن ابن عباس في هذه الآية : ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون )

قال : كتب الله أعمال بني آدم وما هم عاملون إلى يوم القيامة . قال : والملائكة يستنسخون ما يعمل بنو آدم يوما بيوم فذلك قوله ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) .

945 - أخبرنا محمد بن جعفر النحوي قال : ثنا عبيد الله بن ثابت الحريري قال : ثنا أحمد بن منصور قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن طلحة :

[ ص: 596 ] عن ابن عباس رضي الله عنه ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) قال : الذين يقولون : إن الله على كل شيء قدير في تفسير قوله تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) .

946 - أخبرنا محمد بن عثمان الدقيقي قال : ثنا محمد بن منصور بن أبي الجهم قال : ثنا نصر بن علي قال : ثنا أبو أحمد قال : ثنا سفيان ، عن زياد بن إسماعيل المخزومي قال : ثنا محمد بن عباد بن جعفر قال :

ثنا أبو هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاصمونه في القدر ، فأنزلت هذه الآية : ( إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ) .

947 - أخبرنا محمد بن الحسين الفارسي قال : ثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن علي الفارض بمكة قال : ثنا يزيد بن محمد قال : ثنا الحسين بن حفص قال : ثنا سفيان الثوري ، عن زياد بن إسماعيل ، عن محمد بن عباد المخزومي :

عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآية : إن المجرمين في ضلال وسعر ، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ، إنا كل شيء [ ص: 597 ] خلقناه بقدر ) أخرجه مسلم .

948 - أخبرنا عبد العزيز بن محمد قال : ثنا الحسين بن يحيى قال : ثنا الحسن بن عرفة قال : ثنا مروان بن شجاع الجزري ، عن عبد الملك يعني ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح قال :

أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه ، فقلت له : قد تكلم في القدر :

فقال : أوقد فعلوها ؟

قلت : نعم :

قال : والله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم : ( ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر )

لا تعودوا مرضاهم ، ولا تصلوا على موتاهم ، ولو أريتني واحدا منهم فقأت عينه .

949 - أخبرنا محمد بن جعفر قال : ثنا عبيد الله بن ثابت قال : ثنا أحمد بن منصور ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر )

يقول : الله خلق الخلق كلهم بقدر وخلق الخير والشر ، فخير الخير السعادة وشر الشر الشقاوة .

[ ص: 598 ] سياق

ما روي في تفسير قوله تعالى : ( فألهمها فجورها وتقواها )

950 - أخبرنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن هارون الربالي ، قال : ثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا صفوان ، وأبو عاصم ، قال : ثنا عزرة ، قال : ثنا يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود الديلي قال : قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم :

( وثبتت به الحجة عليهم ) ؟

قلت : بل شيء مضى عليهم :

قال : فهل ذلك ظلم ؟

ففزعت منه فزعا شديدا ، فقلت له : ليس شيء إلا خلقه وملك يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون :

قال : سددك الله إنما سألتك لأحزر عقلك : إن رجلا من مزينة [ ص: 599 ] أو جهينة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - :

فقال : يا رسول الله ، أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم الحجة ؟

فقال : بل في شيء مضى عليهم :

قال : ففيم نعمل ؟

قال : من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيأ لها تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )


951 - أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال : أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال : ثنا محمد بن إشكاب قال : ثنا عثمان بن عمر قال : ثنا عزرة بن ثابت ، عن ( . . . ) ح

952 - وأخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن الحسن قال : ثنا عبد الملك بن محمد قال : حدثنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا عزرة بن ثابت ح

953 - وأخبرنا علي بن عمر بن إبراهيم قال : ثنا عثمان بن أحمد قال : أنبأ عبد الملك بن محمد قال : أخبرنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا عزرة بن ثابت ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود الديلي قال :

[ ص: 600 ] قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون أشيء قضي عليهم وسبق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وثبتت به الحجة ؟

قال : قلت : لا ، بل فيما قضي عليهم ومضى :

قال : أفيكون ذلك ظلما ؟

قال : ففزعت فزعا شديدا وقلت : إنه ليس خلق إلا وهو لله . زاد ابن إشكاب : ( ) وملك يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون :

فقال : سددك الله ، إنما أردت أن أحرز عقلك . إن رجلا من مزينة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -

فقال : يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم فيه وما يكدحون ، أشيء قضي عليهم ومضى أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ؟

فقال : " فيما قضي عليهم ومضى عليهم " :

فقال الرجل : ففيم العمل ؟

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من كان خلقه الله لإحدى المنزلتين فيستعمله لها ، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ( فألهمها فجورها وتقواها )
واللفظ لحديث عثمان بن أحمد :

أخرجه مسلم ، عن إسحاق بن راهويه ، عن عثمان بن عمر .

[ ص: 601 ] 954 أخبرنا عبيد الله بن محمد بن أحمد قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي قال : ثنا أبي قال : ثنا يحيى بن ميمون الهدادي قال : ثنا يونس بن عبيد : عن الحسن : في هذه الآية ( فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ) :

قال : قال الحسن : قال قد أفلحت نفس أتقاها الله عز وجل ، وقد خابت نفس أغواها الله عز وجل .

955 - أنبأ محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا عبيد الله بن ثابت قال 955 - أنبأ محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا عبيد الله بن ثابت ، قال : ثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس في قوله عز وجل ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) :

يقول : قد أفلح من زكى الله نفسه وقد خاب من دسى الله نفسه فأضلها * في تفسير قوله عز وجل ( وهديناه النجدين ) :

956 - أخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا علي بن محمد بن الزبير قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال : ثنا يعلى بن عبيد قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر :

عن عبد الله في قوله : ( وهديناه النجدين ) قال : الخير والشر .

[ ص: 602 ] 957 - وأخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا أحمد بن حمدان قال : ثنا بشر بن موسى قال : ثنا معاوية قال : ثنا أبو إسحاق ، عن شريك ، عن خصيف ، عن عكرمة :

عن ابن عباس في قوله : ( وهديناه النجدين ) قال : الخير والشر .

958 - أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن ( علي قال : أخبرنا ) أحمد بن محمد بن عبد الله بن الفضل السامري الهاشمي قال : ثنا الحسن بن عرفة قال : ثنا الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن أبي صالح :

عن ابن عباس في قوله : ( وهديناه النجدين ) قال : نجد الخير ونجد الشر .

وفي قوله : ( إني أعلم ما لا تعلمون )

959 - أخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد قال : حدثنا أحمد بن منصور قال : ثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، وسفيان الثوري ، عن علي بن بذيمة :

[ ص: 603 ] عن مجاهد في قوله : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها :

960 - أخبرنا علي بن عمر قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد قال : ثنا عباس بن محمد قال : ثنا محمد بن بشر قال : ثنا سفيان ، عن علي بن بذيمة ، عن مجاهد فذكره سواء .

* في قوله تعالى : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة

961 - أخبرنا محمد بن جعفر قال : ثنا عبيد الله بن ثابت قال : ثنا أحمد بن منصور قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس في قوله : ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة )

قال : إن الله سبحانه بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ثم قال : ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمن وكافر .

[ ص: 604 ] * في قوله : أومن كان ميتا فأحييناه

962 - أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا عبيد الله بن ثابت قال : ثنا أحمد بن منصور قال : ثنا عبد الله بن صالح قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس ، في قوله : ( أومن كان ميتا فأحييناه ) يعني قال : من كان كافرا ضالا فهديناه وجعلنا ( له نورا يمشي به في الناس ) يعني بالنور : القرآن من صدق به وعمل به كمن مثله في الظلمات والكفر والضلالة .

* في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )

963 - ( أخبرنا الحسن بن عثمان ) قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد قال : ثنا عبد الله بن روح ، قال : ثنا شبابة قال : ثنا إسرائيل بن يونس ، عن سماك ، عن عكرمة :

عن ابن عباس في قوله : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) قال : فإذا جاء القدر خلوا عنه :

* في قوله تعالى ( يحول بين المرء وقلبه ) .

964 - أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن [ ص: 605 ] بن أبي حاتم قال : ثنا أبو سعيد الأشج قال : ثنا ابن فضيل ح :

965 - وأخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا أحمد بن حمدان قال : ثنا بشر ، قال : ثنا معاوية قال : ثنا أبو إسحاق ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن سعيد بن جبير :

عن ابن عباس في هذه الآية قال ( يحول بين المرء وقلبه ) قال : يحول بين المرء والكفر - زاد ابن فضيل - وطاعة الله :

* في قوله : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك

966 - أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبيد بن ثابت ، قال : ثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس في قوله ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم )

قال : فريقين فريقا يرحم يختلف وفريقا لا يرحم فيختلف فمنهم شقي وسعيد :

967 - أخبرنا علي بن محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا ابن علية ، عن منصور بن عبد الرحمن قال :

[ ص: 606 ] قلت للحسن :

( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) قال : الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك غير مختلف :

قلت ولذلك خلقهم :

قال : خلق هؤلاء لجنته ، وهؤلاء للنار ، وخلق هؤلاء لرحمته ، وهؤلاء لعذابه :

968 - أنبأ محمد بن علي بن مهدي ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو ، قال : ثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : ثنا أشهب قال : سألت مالكا عن قوله ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) :

قال : خلقهم ليكون ( فريق ) في الجنة و ( فريق ) في النار .

* وفي قوله تبارك وتعالى ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) وفي قوله : ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) وقوله : ( ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) [ ص: 607 ] 969 - أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عبيد الله بن ثابت ، قال : ثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس في قوله ( لو شاء الله ما أشركنا )

قال : وكذلك كذب الذين من قبلهم ثم قالوا : " لو شاء الله ما أشركوا " فإنهم قالوا : عبادتنا الآلهة تقربنا إلى الله زلفى :

فأخبر الله أنها لا تقربهم .

* وقوله ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى :

وقوله ( ولو شاء الله ما أشركوا ) :

يقول جل ثناؤه ( ولو شئت لجمعتهم على الهدى ) .

970 - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : ثنا ابن شيرويه ، قال : ثنا إسحاق بن راهويه ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه :

عن ابن عباس : أنه سمع رجلا يقول : الشر ليس بقدر :

قال ابن عباس : بيننا وبين أهل القدر : ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) حتى بلغ ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) :

[ ص: 608 ] قال ابن عباس : والعجز والكيس بقدر .

* قوله ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) :

971 - أخبرنا محمد بن جعفر النحوي ، قال : ثنا عبيد الله بن ثابت الجريري ، قال : ثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس في قوله : ( فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر وهو قوله : ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) .

* وقوله ( أم على قلوب أقفالها )

972 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى ، أخبرنا علي بن محمد المصري قال : ثنا مقدام بن داود قال : ثنا ذؤيب بن عمامة قال : ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه :

عن سهل بن سعد قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ؟ وغلام جالس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : بلى والله يا رسول الله إن عليها لأقفالها ولا يفتحها إلا [ ص: 609 ] الذي أقفلها :

فلما ولي عمر طلبه ليستعمله ، وقال : ( لم يقل ذلك إلا من عقل )
.

* وفي قوله : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين )

973 - أخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا أحمد بن حمدان قال : ثنا بشر ، قال : ثنا معاوية قال : ثنا أبو إسحاق ، عن سفيان ، عن منصور : عن مجاهد في قوله : ( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) قال : في أم الكتاب .

* وفي قوله : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )

974 - أخبرنا الحسن قال : أخبرنا أحمد بن حمدان قال : ثنا بشر قال : ثنا معاوية قال : ثنا أبو إسحاق ، عن سفيان ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير :

عن ابن عباس في قوله عز وجل : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) قال : الشقاء والسعادة والموت .

[ ص: 610 ] 975 - أخبرنا الحسن قال : أخبرنا أحمد قال : ثنا بشر قال : ثنا معاوية قال : ثنا أبو إسحاق ، عن شريك ، عن عطاء بن السايب : عن مجاهد في قوله : ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) قال : إن الله عز وجل ينزل كل شيء يكون في ليلة القدر فيمحو ما يشاء من المقادير ، والآجال ، والأرزاق ، إلا الشقاوة ، والسعادة فإنه ثابت .

* قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك

976 - أخبرنا محمد بن جعفر ، ثنا عبيد الله بن ثابت ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا أبو صالح ، ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة :

عن ابن عباس : ( قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا )

يقول : الحسنة والسيئة من عند الله ، أما الحسنة فأنعم الله ( بها ) [ ص: 611 ] عليك وأما السيئة فابتلاك ( بها ) .

977 - أخبرنا علي بن محمد بن عيسى قال : ثنا علي بن محمد بن أحمد الواعظ قال : ثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير ، قال : ثنا أبي قال : ثنا رشدين ، عن بقية ، عن مبشر بن عبيد ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن عطية العوفي :

عن ابن عباس في قوله عز وجل : ( ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك )

قال : فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك .

979 - أخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد قال : ثنا أحمد بن منصور قال : ثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر : عن طاوس ، عن أبيه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا قدرتها عليك .

[ ص: 612 ] * في قوله تعالى : ( لولا كتاب من الله سبق : )

و ( كما بدأكم تعودون )

و ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب )

980 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن خيران قال : أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال : ثنا محمد بن حسان الأزرق قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن سالم : عن سعيد بن جبير : ( لولا كتاب من الله سبق ) قال : ما سبق لأهل بدر من السعادة : .

981 - وفي قوله : ( أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ) .

قال : ما سبق لهم من السعادة .

982 - وفي قوله : ( كما بدأكم تعودون )

قال : كما كتب عليكم تكونون .

* وفي قوله تبارك وتعالى : ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين )

[ ص: 613 ] 983 - أخبرنا الحسن بن عثمان قال : ثنا محمد بن عبد الله قال : ثنا موسى بن سهل قال : ثنا يزيد بن هارون قال : ثنا حميد قال : قرأت القرآن كله على الحسن من قبل أن يموت بسنة ، وكان يفسر القرآن على الإثبات ، فسألته عن قوله : ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين )

قال : الشرك .

* قوله : ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث