الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان حكم التصوير

بيان حكم التصوير

ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال الله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرة، وليخلقوا حبة، أو شعيرة".

ولهما عن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله".

ولهما عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا، يعذب بها في جهنم".

[ ص: 62 ] ولهما عنه مرفوعا: "من صور صورة في الدنيا، كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ".

وأخرج مسلم عن ابن الهياج، قال: قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته.

فانظر إلى ما في هذه الأحاديث من الوعيد الشديد للمصورين; لكونهم فعلوا فعلا يشبه فعل الخالق، وإن لم يكن ذلك مقصودا لهم.

وهؤلاء القبوريون قد جعلوا بعض خلق الله شريكا له، ومثلا، وندا، فاستغاثوا به فيما لا يستغاث فيه إلا بالله، وطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله مع القصد والإرادة.

ومن ذلك ما أخرجه النسائي بسند جيد عن عبد الله بن الشخير، قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلنا: أنت سيدنا، قال: "السيد الله تبارك وتعالى" قلنا: وأفضلنا وأعظمنا طولا، قال: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان" وفي رواية: "لا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث