الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة زكاة الفطر عن الرقيق

جزء التالي صفحة
السابق

705 - مسألة : ويؤديها المسلم عن رقيقه ، مؤمنهم وكافرهم ، من كان منهم لتجارة أو لغير تجارة كما ذكرنا .

وهو قول أبي حنيفة ، وسفيان الثوري في الكفار ؟ وقال مالك ، والشافعي ، وأبو سليمان : لا تؤدى إلا عن المسلمين منهم وقال أبو حنيفة : لا تؤدى زكاة الفطر عن رقيق التجارة . وقال مالك والشافعي ، وأبو سليمان : تؤدى عنهم زكاة الفطر . وقالوا كلهم - حاشا أبا سليمان - : يخرجها السيد عنهم ، وبه نقول وقال أبو سليمان : يخرجها الرقيق عن أنفسهم .

واحتج من لم ير إخراجها عن الرقيق الكفار بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على حر ، أو عبد ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير من المسلمين } .

قال أبو محمد : وهذا صحيح ، وبه نأخذ ، إلا أنه ليس فيه إسقاطها عن المسلم في الكفار من رقيقه ولا إيجابها ، فلو لم يكن إلا هذا الخبر وحده لما وجبت علينا زكاة الفطر إلا عن المسلمين من رقيقنا فقط . ولكن وجدنا حدثناه يوسف بن عبد الله النمري قال ثنا عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي القاضي ثنا يحيى بن مالك بن عائذ ثنا محمد بن سليمان بن أبي الشريف ثنا [ ص: 255 ] محمد بن مكي الخولاني ، وإبراهيم بن إسماعيل الغافقي قالا جميعا : ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثنا سعيد بن أبي مريم أخبرني نافع بن يزيد عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقة ، إلا صدقة الفطر في الرقيق } وقد رويناه من غير هذه الطريق .

قال أبو محمد : فأوجب عليه الصلاة والسلام صدقة الفطر على المسلم في رقيقه عموما ، فكان هذا زائدا على حديث أبي سعيد الخدري ، وكان باقي حديث أبي سعيد بعض ما في هذا الحديث ، لا معارضا له أصلا ، فلم يجز خلاف هذا الخبر .

وبهذا الخبر تأدية زكاة الفطر على السيد عن رقيقه ، لا على الرقيق ؟ وبه أيضا يسقط ما ادعوه من زكاة التجارة في الرقيق ، لأنه عليه السلام أبطل كل زكاة في الرقيق إلا زكاة الفطر ؟ والعجب كل العجب من أن أبا حنيفة وأصحابه أتوا إلى زكاتين مفروضتين ، إحداهما في المواشي ، والأخرى زكاة الفطر في الرقيق - : فأسقطوا بإحداهما زكاة التجارة في المواشي المتخذة للتجارة ، وأسقطوا الأخرى بزكاة التجارة في الرقيق وحسبك بهذا تلاعبا ؟ [ ص: 256 ] والعجب أنهم غلبوا ما روي في بعض الأخبار { في سائمة الغنم في كل أربعين شاة شاة } ولم يغلبوا ما جاء في بعض الأخبار في أن { صدقة الفطر على كل حر أو عبد صغير أو كبير أو أنثى من المسلمين } على ما جاء في سائر الأخبار { إلا صدقة الفطر في الرقيق } وهذا تحكم فاسد وتناقض ولا بد من تغليب الأعم على الأخص في كل موضع ، إلا أن يأتي بيان نص في الأخص بنفي ذلك الحكم في الأعم - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث