الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل طلب أحد الشريكين من الآخر المهايأة من غير قسمة

جزء التالي صفحة
السابق

( 8324 ) فصل : وإذا طلب أحد الشريكين من الآخر المهايأة من غير قسمة ، إما في الأجزاء بأن يجعل لأحدهما بعض الدار يسكنها ، أو بعض الحقل يزرعه ، ويسكن الآخر ، ويزرع في الباقي ، أو يسكن أحدهما ، ويزرع سنة ، ويسكن الآخر ، ويزرع سنة أخرى ، لم يجبر الممتنع منهما . وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ، ومالك : يجبر ; لأن في الامتناع منه ضررا ، فينتفي بقوله [ ص: 152 ] عليه السلام : { لا ضرر ولا ضرار } . ووافقنا أبو حنيفة في العبيد خاصة ، على أنه لا يجبر على المهايأة . ولنا ، أن المهايأة معاوضة ، فلا يجبر عليها كالبيع ، ولأن حق كل واحد في المنفعة عاجل ، فلا يجوز تأخيره بغير رضاه ، كالدين ، وكما في العبيد عند أبي حنيفة ، ويخالف قسمة الأصل ، فإنه إفراز النصيبين ، وتمييز أحد الحقين .

إذا ثبت هذا ، فإنهما إذا اتفقا على المهايأة ، جاز ; لأن الحق لهما فجاز فيه ما تراضيا عليه ، كقسمة التراضي ، ولا يلزم ، بل متى رجع أحدهما عنها ، انتقضت المهايأة . ولو طلب أحدهما القسمة ، كان له ذلك ، وانتقضت المهايأة . ووافق أبو حنيفة وأصحابه في انتقاضها بطلب القسمة . وقال مالك : تلزم المهايأة ; لأنه يجبر عليها عنده ، فلزمت ، كقسمة الأصل . ولنا ، أنه بذل منافع ليأخذ منافع من غير إجارة ، فلم يلزم ، كما لو أعاره شيئا ليعيره شيئا آخر إذا احتاج إليه ، وفارق القسمة ، فإنها إفراز حق ، على ما ذكرناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث