الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تفصيل مذهب أحمد في أخذ العشور من الذمي والحربي

65 - فصل .

وأما تفصيل مذهب أحمد فقال الميموني : قلت لأبي عبد الله : من أين أخذوا من أموال أهل الذمة - إذا اتجروا فيها - الضعف ؟ على أي سنة هو ؟ قال : لا أدري إلا أنه فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ثم قال : تؤخذ منا زكاتنا ربع العشر ، وتضعف عليهم فتؤخذ منهم نصف العشر .

[ ص: 350 ] قال الميموني : وقرأت على أبي عبد الله : وإن اتجروا - يعني أهل الذمة - بأموالهم بين أظهرنا هل لنا فيها شيء ؟ فأملى علي : ليس فيها شيء ، وإنما يؤخذ منهم إذا مروا بتجارتهم علينا .

قال صالح بن أحمد : قلت لأبي : تجب على اليهودي والنصراني الزكاة في أموالهم ؟ قال : لا تجب عليهم ولكن إذا مروا بالعاشر فإن كانوا من أهل الذمة أخذ منهم نصف العشر ، من كل عشرين دينارا دينار ، يعني : فإذا نقصت من العشرين فليس عليهم فيها شيء ، ولا تؤخذ منهم إلا مرة واحدة ومن المسلم من كل أربعين دينارا دينار .

قال الميموني : وقرأت على أبي عبد الله : وما عليهم - يعني أهل الذمة - في أموالهم التي يتجرون فيها إذا مروا بها علينا ؟ فأملى علي في السنة مرة .

كذا يروي إبراهيم النخعي عن عمر : لا يأخذ في السنة إلا مرة .

قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : أهل الذمة إذا تجروا من بلد إلى بلد أخذ منهم الجزية ونصف العشر ، فإذا كانوا في المدينة لم يؤخذ منهم إلا الجزية وعلى المسلمين ربع العشر ، من كل أربعين درهما درهم .

وقال أبو الحارث : كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن النصراني [ ص: 351 ] واليهودي إذا مرا على العاشر كم يأخذ منهما ؟ قال : يؤخذ منهما نصف العشر من كل عشرين دينارا دينار ، قلت : فإن كان مع الذمي عشرة دنانير ؟ قال : يؤخذ منه نصف دينار ، قلت : فإن كان أقل من عشرة دنانير ؟ قال : إذا نقصت لا يؤخذ منه شيء ؟

قال أبو الحارث : وقلت لأبي عبد الله : إذا مر أهل الذمة بالعاشر مرتين يؤخذ منهم العشر كلما مروا ؟ قال : لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة ، وإن مروا بالعاشر مرارا ، قلت : فما أخذ من أهل الذمة فهي زكاة أموالهم ؟ قال : ليس على أهل الذمة زكاة ، ولكن إذا مروا بالعاشر عشرهم في السنة مرة واحدة .

وقال سندي : قال أبو عبد الله في الذمي يمر بالعاشر : يأخذ منه نصف العشر ، فقيل : في كم يؤخذ منه ؟ قال : إذا كان معه نصف ما يجب على المسلمين فيه ، قال : ولا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة ، هكذا هو في الحديث .

وقال الميموني : قال أبو عبد الله : يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اتجروا فيها قومت عليهم ثم أخذ منهم زكاتها مرتين ، يضعف عليهم لقول عمر [ ص: 352 ] رضي الله عنه : " أضعفها عليهم " ، فمن الناس من شبه الزرع بهذا .

وقال إسحاق بن منصور : قلت لأبي عبد الله قول ابن عباس رضي الله عنهما : " في أموال أهل الذمة العفو " ؟ فقال : عمر رضي الله عنه جعل عليهم ما بلغك ، كأنه لم ير ما قال ابن عباس .

وروى الإمام أحمد بإسناده قال : جاء شيخ نصراني إلى عمر رضي الله عنه فقال : إن عاملك عشرني في السنة مرتين ، فقال : ومن أنت ؟ قال : هو الشيخ النصراني ، قال عمر رضي الله عنه : أنا الشيخ الحنيفي ، ثم كتب إلى عامله : أن لا تعشروا في السنة إلا مرة ، وأن الجزية والزكاة إنما تؤخذ في العام مرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث