الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وأما الثاني وهو بيان قدر الواجب من الخراج فالخراج نوعان خراج وظيفة وخراج مقاسمة أما خراج الوظيفة فما وظفه عمر رضي الله عنه ففي كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة قفيز مما يزرع فيها ودرهم القفيز صاع والدرهم وزن سبعة ، والجريب أرض طولها ستون ذراعا وعرضها ستون ذراعا بذراع كسرى يزيد على ذراع العامة بقصبة وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب الكرم عشرة دراهم هكذا وظفه عمر بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد ومثله يكون إجماعا .

وأما جريب الأرض التي فيها أشجار مثمرة بحيث لا يمكن زراعتها لم يذكر في ظاهر الرواية .

وروي عن أبي يوسف أنه قال : إذا كانت النخيل ملتفة جعلت عليها الخراج بقدر ما تطيق ولا أزيد على جريب الكرم عشرة دراهم وفي جريب الأرض التي يتخذ فيها الزعفران قدر ما تطيق فينظر إلى غلتها فإن كانت تبلغ غلة الأرض المزروعة يؤخذ منها قدر خراج الأرض المزروعة وإن كانت تبلغ غلة الرطبة يؤخذ منها قدر خراج أرض الرطبة هكذا ; لأن مبنى الخراج على الطاقة ألا ترى أن حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف رضي الله عنهما لما مسحا سواد العراق بأمر عمر رضي الله عنه ووضعا على كل جريب يصلح للزراعة قفيزا ودرهما ، وعلى كل جريب يصلح للرطبة خمسة دراهم ، وعلى كل جريب يصلح للكرم عشرة دراهم فقال لهما عمر : رضي الله عنه لعلكما حملتما ما لا تطيق فقالا : بل حملنا ما تطيق ولو زدنا لأطاقت ؟ فدل الحديث على أن مبنى [ ص: 63 ] الخراج على الطاقة فيقدر بها فيما وراء الأشياء الثلاثة المذكورة في الخبر فيوضع على أرض الزعفران والبستان في أرض الخراج بقدر ما تطيق وقالوا : نهاية الطاقة قدر نصف الخارج لا يزاد عليه ، وقالوا فيمن له أرض زعفران فزرع مكانه الحبوب من غير عذر : إنه يؤخذ منه خراج الزعفران ; لأنه قصر حيث لم يزرع الزعفران مع القدرة عليه فصار كأنه عطل الأرض فلم يزرع فيها شيئا ولو فعل ذلك يؤخذ منه خراج الزعفران كذا هذا .

وكذا إذا قطع كرمه من غير عذر وزرع فيه الحبوب أنه يؤخذ منه خراج الكرم لما قلنا ، وإن أخرجت أرض الخراج قدر الخراج لا غير يؤخذ نصف الخراج وإن أخرجت مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ جميع الخراج الموظف عليها ، وإن كانت لا تطيق قدر خراجها الموضوع عليها ينقض ويؤخذ منها قدر ما تطيق بلا خلاف .

واختلف فيما إذا كانت تطيق أكثر من الموضوع أنه هل تزاد أم لا ؟ قال أبو يوسف : لا تزاد ، وقال محمد : تزاد .

وجه قول محمد أن مبنى الخراج على الطاقة على ما بينا فتجوز الزيادة على القدر الموظف إذا كانت تطيقه ولأبي يوسف أن معنى الطاقة إنما يعتبر فيها وراء المنصوص والمجمع عليه ، والقدر الموضوع من الخراج الموظف منصوص ومجمع عليه على ما بينا فلا تجوز الزيادة عليه بالقياس .

وأما خراج المقاسمة فهو أن يفتح الإمام بلدة فيمن على أهلها ويجعل على أراضيهم خراج مقاسمة وهو أن يؤخذ منهم نصف الخارج ، أو ثلثه ، أو ربعه وإنه جائز لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فعل لما فتح خيبر ويكون حكم هذا الخراج حكم العشر ويكون ذلك في الخارج كالعشر إلا أنه يوضع موضع الخراج ; لأنه خراج في الحقيقة والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث