الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل اختلف في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة أن هذه الدار كانت أمس ملكه أو منذ شهر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 8536 ) فصل : وإذا اختلف في دار ، في يد أحدهما ، فأقام المدعي بينة ، أن هذه الدار كانت أمس ملكه ، أو منذ شهر فهل تسمع هذه البينة ، ويقضى بها ؟ على وجهين ; أحدهما تسمع ، ويحكم بها ; لأنها تثبت الملك في الماضي ، وإذا ثبت استديم حتى يعلم زواله . والثاني لا تسمع قال القاضي : هو الصحيح ; لأن الدعوى لا تسمع ما لم يدع المدعي الملك في الحال ، [ ص: 263 ] فلا تسمع بينة على ما لم يدعه ، لكن إن انضم إلى شهادتهما بيان سبب يد الثاني ، وتعريف تعديها فقالا : نشهد أنها كانت ملكه أمس ، فقبضها هذا منه ، أوسرقها ، أو ضلت منه فالتقطها هذا . ونحو ذلك ، سمعت ، وقضي بها ; لأنها إذا لم تبين السبب فاليد دليل الملك ، ولا تنافي بين ما شهدت به البينة ، وبين دلالة اليد لجواز أن تكون ملكه أمس ، ثم تنتقل إلى صاحب اليد .

فإذا ثبت أن سبب اليد عدوان ، خرجت عن كونها دليلا فوجب القضاء باستدامة الملك السابق . وإن أقر المدعى عليه أنها كانت ملكا للمدعي أمس ، أو فيما مضى ، سمع إقراره ، وحكم به ، في الصحيح ; لأنه حينئذ يحتاج إلى بيان سبب انتقالها إليه ، فيصير هو المدعي ، فيحتاج إلى البينة . يفارق البينة من وجهين ; أحدهما أنه أقوى من البينة ، لكونه شهادة من الإنسان على نفسه ويزول به النزاع ، بخلاف البينة ، ولهذا يسمع في المجهول ، ويقضى به ، بخلاف البينة . والثاني ، أن البينة لا تسمع إلا على ما ادعاه ، والدعوى يجب أن تكون معلقة بالحال ، والإقرار يسمع ابتداء . وإن شهدت البينة أنها كانت في يده أمس ، ففي سماعها وجهان . وإن أقر المدعى عليه بذلك ، فالصحيح أنها تسمع ، ويقضي به ; بما ذكرنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث