الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا تجب إلا بشروط خمسة : الإسلام ، والحرية ، فلا تجب على كافر ، ولا عبد ، ولا مكاتب ، وإن ملك السيد عبده مالا ، وقلنا : إنه يملكه ، فلا زكاة فيه ، وإن قلنا : لا يملكه فزكاته على سيده .

التالي السابق


( ولا يجب إلا بشروط خمسة : الإسلام والحرية ، فلا تجب على كافر ) ؛ " لأنه - عليه السلام - جعل الإسلام شرطا لوجوبها " متفق عليه . من حديث معاذ ، ولأنها قربة وطاعة ، والكفر يضاد ذلك ، وطهرة ، والكافر [ ص: 292 ] لا يطهره إلا الإسلام ؛ وهو يفتقر إلى النية ، فلم تجب كالصوم ، وظاهره : لا فرق بين الأصلي والمرتد ، أما الأصلي فلا تجب عليه ، زاد في " الرعاية " على الأشهر ، ولا يقضيها إذا أسلم إجماعا ، وأما المرتد فالمذهب عدم الوجوب ، فقيل : مأخذه كونها عبادة ، وقيل : لمنعه من ماله ، وإن قلنا : يزول ملكه فلا زكاة عليه ، والثانية تجب ، نصره أبو المعالي ، وصححه الأزجي ؛ لأنها حق مالي أشبه الدين ، والردة لا تنافي الوجوب ولا استمراره ، لكنها تنافي الأداء ، فيأخذها الإمام منه ، وينوي عنه للتعذر ، وكسائر الحقوق الممتنع منها ، وإن لم يكن قربة كالحدود تستوفى ردعا وزجرا مع التوبة ، قال أبو المعالي : فإن أخذها الإمام بعد ردته ثم أسلم أجزأت في الظاهر ، وكذا فيما بينه وبين الله في وجه ، فلو ارتد بعد الوجوب أخذت من ماله مطلقا ، وفيه وجه ، وظاهره إيجابها على الصبي والمجنون للعموم وأقوال الصحابة ؛ ولأنها مواساة ، وهما من أهلها كالمرأة ، ( ولا عبد ) ؛ لأنه لا مال له ، فإن كان معتقا بعضه فبقدره ؛ لأنه يملك ملكا تاما أشبه الحر ، ( ولا مكاتب ) نص عليه ؛ لأنه عبد تام ، يؤيده ما روي أنه - عليه السلام - قال : " لا زكاة في مال المكاتب " ، وقاله ابن عمر وجابر ، ولم يعرف لهما مخالف ، فكان كالإجماع ؛ ولأن ملكه متزلزل ؛ لأنه بعرضية أن يعجز وهو محجور عليه ، لنقص ملكه ، ولا يرث ولا يورث ؛ وهو مشغول بوفاء نجومه ، بخلاف المحجور عليه ، لنقص تصرفه ، والمرهون ، فإنه منع من التصرف فيه بعقده ، فلم يسقط حق الله تعالى ، وعنه : هو كالقن ، وعنه : يزكي بإذن سيده ، ولا عشر في زرعه ، فإن عتق أو عجز أو قبض من نجوم كتابته وفي يده نصاب [ ص: 293 ] استقبل به حولا ، وما دون نصاب فكمستفاد ( وإن ملك السيد عبده مالا ، وقلنا : إنه يملكه ) على رواية ( فلا زكاة فيه ) على واحد منهما ، قاله الأصحاب ؛ لأن سيده لا يملكه ، وملك العبد ضعيف لا يحتمل المواساة ، بدليل أنه لا يعتق عليه أقاربه إذا ملكهم ، ولا يجب عليه نفقة قريبه ، والزكاة إنما تجب بطريق المواساة ، وحينئذ فلا فطرة إذن في الأصح ، وعنه : يزكيه العبد ، وعنه : بإذن السيد ، ويحتمل أنه يزكيه السيد ، وعنه : الوقف ( وإن قلنا لا يملكه ) على رواية ؛ وهي اختيار أبي بكر والقاضي ، وظاهر الخرقي ( فزكاته على سيده ) نص عليه ؛ لأنه مالكه .

أصل : أم الولد ، والمدبر كالقن .

فرع : هل تجب في المال المنسوب إلى الجنين إذا انفصل حيا ، اختاره ابن حمدان ، لحكمنا له بالملك ظاهرا ، حتى منعنا باقي الورثة أم لا ، كما هو ظاهر كلام الأكثر ، فإنه لا مال له ؛ فيه وجهان .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث