الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله ( ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام )

قال أبو جعفر : يعني - تعالى ذكره - بقوله : ( ثم بعثه ) ، ثم أثاره حيا من بعد مماته .

وقد دللنا على معنى " البعث " فيما مضى قبل .

وأما معنى قوله ( كم لبثت ) فإن " كم " استفهام في كلام العرب عن مبلغ العدد ، وهو في هذا الموضع نصب ب " لبثت " وتأويله : قال الله له : [ ص: 458 ] كم قدر الزمان الذي لبثت ميتا قبل أن أبعثك من مماتك حيا ؟ قال المبعوث بعد مماته : لبثت ميتا إلى أن بعثتني حيا يوما واحدا أو بعض يوم .

وذكر أن المبعوث هو أرميا ، أو عزير ، أو من كان ممن أخبر الله عنه هذا الخبر .

وإنما قال : ( لبثت يوما أو بعض يوم ) ؛ لأن الله - تعالى ذكره - كان قبض روحه أول النهار ، ثم رد روحه آخر النهار بعد المائة عام فقيل له : ( كم لبثت ) ؟ قال : لبثت يوما ، وهو يرى أن الشمس قد غربت . فكان ذلك عنده يوما ؛ لأنه ذكر أنه قبض روحه أول النهار وسئل عن مقدار لبثه ميتا آخر النهار ، وهو يرى أن الشمس قد غربت . فقال : ( لبثت يوما ) ، ثم رأى بقية من الشمس قد بقيت لم تغرب ، فقال : ( أو بعض يوم ) بمعنى : بل بعض يوم ، كما قال - تعالى ذكره - : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) [ الصافات : 147 ] ، بمعنى : بل يزيدون . فكان قوله : ( أو بعض يوم ) رجوعا منه عن قوله : ( لبثت يوما ) .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

5914 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ) قال : ذكر لنا أنه مات ضحى ، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس ، فقال : ( لبثت يوما ) ، ثم التفت فرأى بقية من الشمس ، فقال : ( أو بعض يوم ) ، فقال : ( بل لبثت مائة عام ) .

5915 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، [ ص: 459 ] عن قتادة : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) قال : مر على قرية فتعجب ، فقال : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) فأماته الله أول النهار ، فلبث مائة عام ، ثم بعثه في آخر النهار ، فقال : ( كم لبثت ) ؟ قال : ( لبثت يوما أو بعض يوم ) ، قال : ( بل لبثت مائة عام ) .

5916 - حدثت عن عمار بن الحسن قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، قال : قال الربيع : أماته الله مائة عام ، ثم بعثه ، قال : ( كم لبثت ) ؟ قال : ( لبثت يوما أو بعض يوم ) . قال : ( بل لبثت مائة عام ) .

5917 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج قال : قال ابن جريج : لما وقف على بيت المقدس وقد خربه بختنصر قال : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) ! كيف يعيدها كما كانت ؟ فأماته الله . قال : وذكر لنا أنه مات ضحى ، وبعث قبل غروب الشمس بعد مائة عام ، فقال : ( كم لبثت ) ؟ قال : ( يوما ) ، فلما رأى الشمس قال : ( أو بعض يوم ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث