الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب

2608 حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة واللفظ لقتيبة قالا حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي لا يولد له قال ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال فما تعدون الصرعة فيكم قال قلنا الذي لا يصرعه الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد مثل معناه [ ص: 124 ]

التالي السابق


[ ص: 124 ] قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تعدون الرقوب فيكم ؟ قال : قلنا : الذي لا يولد له . قال : ليس ذلك بالرقوب ، ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال : فما تعدون الصرعة فيكم ؟ قلنا : الذي لا يصرعه الرجال . قال : ليس بذلك ، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب ) أما ( الرقوب ) فبفتح الراء وتخفيف القاف . والصرعة بضم الصاد وفتح الراء ، وأصله في كلام العرب الذي يصرع الناس كثيرا . وأصل الرقوب في كلام العرب الذي لا يعيش له ولد . ومعنى الحديث أنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده ، وليس هو كذلك شرعا ، بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه يكتب له ثواب مصيبته به ، وثواب صبره عليه ، ويكون له فرطا وسلفا . وكذلك تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال بل يصرعهم ، وليس هو كذلك شرعا ، بل هو من يملك نفسه عند الغضب ، فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على التخلق بخلقه ومشاركته في فضيلته بخلاف الأول . وفي الحديث فضل موت الأولاد ، والصبر عليهم ، ويتضمن الدلالة لمذهب من يقول بتفضيل التزوج ، وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحابنا ، وسبقت المسألة في النكاح . وفيه كظم الغيظ ، وإمساك النفس عند الغضب عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث