الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة معنى قوله تعالى من الجوارح مكلبين

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { من الجوارح مكلبين } قيل : معناه الكواسب ، يقال : جرح إذا كسب ، ومنه قوله تعالى : { ويعلم ما [ ص: 33 ] جرحتم بالنهار } فكل كاسب جارح إذا كسب كيفما كان ، وممن كان ، إلا أن هاهنا نكتة ، وهي أن الله تعالى قال : { أحل لكم الطيبات } . فنحن فريق والطيبات فريق ، وما علمتم من الجوارح فريق غير الاثنين ، وذلك من البهائم التي يعلمها بنو آدم ، وقد كانت عندهم معلومة وهي الكلاب المعلمة ; فأذن الله سبحانه وتعالى لهم في أكل ما صيد بها على ما بيناه آنفا إن شاء الله تعالى . المسألة الرابعة : فإن قيل : فما يبين ذلك تحقيقا ؟ قلنا : يبينه ظاهر القرآن والسنة ; أما ظاهر القرآن فقوله : { مكلبين } ، كلب الرجل وأكلب إذا اقتنى كلبا .

وأما السنة فالحديث الصحيح لجميع الأئمة ; قال النبي صلى الله عليه وسلم : { من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان } . والضاري : هو الذي ضرى الصيد في اللغة .

وروى جميعهم عن عدي بن حاتم قال : { قلت : يا رسول الله ; إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي ، وأذكر الله تعالى . فقال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك ; فإن ذكاته أخذه وإن قتل ، ما لم يشركه كلب آخر . قال : وإن أدركته حيا فاذبحه ، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل منه ; فإنك لا تدري أيهما قتله } . وعند جميعهم : { فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه } . [ ص: 34 ] وروى أبو داود عن أبي ثعلبة أنه قال : { وإن أكل منه ؟ قال : وإن أكل منه } . وروى جميعهم عنه نحو الأول عن عدي . وفيه : { فإن صدت بكلب غير معلم فأدركت ذكاته فكل } .

فقد فسرت هذه الأحاديث التكليب والتعليم ، وهي :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث