الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا سلم على المصلي

جزء التالي صفحة
السابق

( 947 ) فصل : إذا سلم على المصلي ، لم يكن له رد السلام بالكلام ، فإن فعل بطلت صلاته . روي نحو ذلك عن أبي ذر وعطاء والنخعي . وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور . وكان سعيد بن المسيب والحسن وقتادة ، لا يرون به بأسا ، وروي عن أبي هريرة أنه أمر بذلك . وقال إسحاق : إن فعله متأولا ، جازت صلاته .

ولنا ، ما روى جابر قال { : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ، فرجعت وهو يصلي على راحلته ، ووجهه إلى غير القبلة ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فلما انصرف ، قال : أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي } . وقول ابن مسعود { ، قلنا : يا رسول الله ، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ؟ قال : إن في الصلاة لشغلا } . رواهما مسلم . ولأنه كلام آدمي ، فأشبه تشميت العاطس . إذا ثبت هذا فإنه يرد السلام بالإشارة . وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق ، وأبي ثور . وعن ابن عباس أنه سلم عليه موسى بن جميل وهو يصلي ، فقبض ابن عباس على ذراعه ، فكان ذلك ردا من ابن عباس عليه . وإن رد عليه بعد فراغه من الصلاة فحسن .

روي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي وداود ; لما روى ابن مسعود ، قال { : فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي السلام ، فأخذني ما قدم وما حدث ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال : وإن الله يحدث [ ص: 399 ] من أمره ما يشاء ، وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة } . فرد علي السلام . وقد روى صهيب ، قال { : مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فسلمت عليه ، وكلمته فرد إشارة ، } .

قال بعض الرواة : ولا أعلمه إلا قال إشارة بأصبعه . وعن ابن عمر ، قال : { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ، فصلى فيه قال : فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي ، قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ؟ قال يعقوب : هكذا : وبسط - يعني كفه - وجعل بطنه أسفل ، وظهره إلى فوق . } قال الترمذي : كلا الحديثين صحيح . رواهما أبو داود ، والأثرم ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث