الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التوقيت في المسح على الخفين

باب التوقيت في المسح على الخفين

276 وحدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم قال وكان سفيان إذا ذكر عمرا أثنى عليه وحدثنا إسحق أخبرنا زكرياء بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم بهذا الإسناد مثله وحدثني زهير بن حرب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت ائت عليا فإنه أعلم بذلك مني فأتيت عليا فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله

التالي السابق


باب التوقيت في مسح الخفين

فيه ( عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال : أتيت عائشة - رضي الله عنها - أسألها عن المسح على الخفين فقالت : عليك بابن أبي طالب فاسأله فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألناه فقال : جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ) وفي الرواية الأخرى : ( عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح عن عائشة ) أما أسانيده : ( فالملائي ) بضم الميم وبالمد كان يبيع الملاء ، وهو نوع من الثياب معروف الواحدة ملاءة بالمد وكان من الأخيار . ( وعتيبة ) بضم العين وبعدها مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة ، ( ومخيمرة ) بضم الميم وبالخاء المعجمة ، ( وشريح ) بالشين المعجمة وبالحاء . ( وهانئ ) بهمزة آخره . و ( الأعمش والحكم والقاسم وشريح ) ، تابعيون كوفيون .

وأما أحكامه : ففيه الحجة البينة والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور : أن المسح على الخفين موقت بثلاثة أيام في السفر وبيوم وليلة في الحضر ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم . وقال مالك في المشهور عنه : يمسح بلا توقيت ، وهو قول قديم ضعيف عن الشافعي ، واحتجوا بحديث ابن أبي عمارة بكسر العين في ترك التوقيت رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث ، وأوجه الدلالة من الحديث على مذهب من يقول بالمفهوم ظاهرة ، وعلى مذهب من لا يقول به يقال : الأصل منع المسح فيما زاد ، ومذهب الشافعي وكثيرين : أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ، ثم إن الحدث عام مخصوص بحديث صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال : ( أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ) . قال أصحابنا : فإذا أجنب قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على الخف ، فلو اغتسل وغسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته وجازت صلاته ، فلو أحدث بعد ذلك لم يجز له المسح على الخف بل لا بد من خلعه ولبسه على طهارة ، بخلاف ما لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه ، فإن له المسح على الخف بعد ذلك . والله أعلم .

وفي هذا الحديث من الأدب ما قاله العلماء : إنه يستحب للمحدث وللمعلم والمفتي إذا طلب منه ما يعلمه عند أجل منه أن يرشد إليه ، وإن لم يعرفه قال اسأل عنه فلانا ، قال أبو عمر بن عبد البر : واختلف الرواة في رفع هذا الحديث ووقفه على علي ، قال : ومن رفعه أحفظ وأضبط . والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث