الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 571 ] القول في تأويل قوله : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا )

قال أبو جعفر : يعني بذلك - تعالى ذكره - : " الشيطان يعدكم " أيها الناس - بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم - أن تفتقروا " ويأمركم بالفحشاء " يعني : ويأمركم بمعاصي الله - عز وجل - وترك طاعته " والله يعدكم مغفرة منه " يعني أن الله - عز وجل - يعدكم أيها المؤمنون أن يستر عليكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها ، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون " وفضلا " يعني : ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم ، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم .

كما : -

6168 - حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : اثنان من الله ، واثنان من الشيطان : " الشيطان يعدكم الفقر " يقول : لا تنفق مالك ، وأمسكه عليك ، فإنك تحتاج إليه ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه " على هذه المعاصي " وفضلا " في الرزق .

6169 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " يقول : مغفرة لفحشائكم ، وفضلا لفقركم .

6170 - حدثنا هناد قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب ، [ ص: 572 ] عن مرة ، عن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن للشيطان لمة من ابن آدم ، وللملك لمة : فأما لمة الشيطان ، فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق . وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك ، فليعلم أنه من الله وليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ، ثم قرأ : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " . [ ص: 573 ]

6171 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا الحكم بن بشير بن سليمان قال : حدثنا عمرو ، عن عطاء بن السائب ، عن مرة ، عن عبد الله قال : إن للإنسان من الملك لمة ، ومن الشيطان لمة . فاللمة من الملك إيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، واللمة من الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق . وتلا عبد الله : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " . قال عمرو : وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال : إذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد الله ، وليسأله من فضله ، وإذا أحس من لمة الشيطان شيئا ، فليستغفر الله وليتعوذ من الشيطان .

6172 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية قال : حدثنا عطاء بن السائب ، عن أبي الأحوص أو عن مرة قال : قال عبد الله : ألا إن للملك لمة وللشيطان لمة . فلمة الملك : إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وذلكم بأن الله يقول :

" الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم " فإذا وجدتم من هذه شيئا فاحمدوا الله عليه ، وإذا وجدتم من هذه شيئا فتعوذوا بالله من الشيطان . [ ص: 574 ]

6173 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن مسعود في قوله : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " قال : إن للملك لمة ، وللشيطان لمة . فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجدها فليحمد الله . ولمة الشيطان : إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، فمن وجدها فليستعذ بالله .

6174 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال : حدثنا حجاج بن المنهال قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن مرة الهمداني أن ابن مسعود قال : إن للملك لمة ، وللشيطان لمة . فلمة الملك : إيعاده بالخير وتصديق بالحق . ولمة الشيطان : إيعاد بالشر وتكذيب بالحق . فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه ، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه . ثم تلا هذه الآية الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم " . .

6175 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد بن نصر قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن فطر ، عن المسيب بن رافع ، عن عامر بن عبدة ، عن عبد الله بنحوه . [ ص: 575 ]

6176 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن مرة بن شراحيل ، عن عبد الله بن مسعود قال : إن للشيطان لمة ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر ، وأما لمة الملك : فإيعاد بالخير وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه . ومن وجد الأخرى فليستعذ من الشيطان . ثم قرأ : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا " . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث